تأمل معي عزيزي القارئ كيف تطورت فتاوي الجهاد في بلاد المسلمين في ظرف عشرين عاما من كونها “جهادا في سبيل الله” يسمى من يقوم به مجاهدا في سبيل الله يطلب احدى الحسنيين لتصبح “حربا على الله وافسادا في الأرض ” من قبل فئة ضالة مارقة خارجة عن الدين .
عنوان لجريدة الرياض في عام 1984 (غداً محاضرة للشيخ عائض القرني عن الجهاد وفضله)
عنوان لجريدة الرياض في عام 2004 (الشيخ عائض القرني لا توجد راية واضحة للجهاد)
عنوان لجريدة الجزيرة في عام 1984 (المجاهدون الأفغان يلحقون خسائر جسيمة بالشيوعيين والروس)
عنوان لجريدة الجزيرة في عام 2004 (عملية إرهابية في بغداد توقع إصابات في صفوف رجال الحرس الوطني والقوة المتعددة الجنسيات)
عنوان مقال لعبد الرحمن الراشد في جريدة الشرق الأوسط عام 1984 (البسطاء الأفغان يتفوقون على التكنولوجيا الشيوعية)
عنوان مقال لعبد الرحمن الراشد في جريدة الشرق الأوسط عام 2004 (الشعب الأفغاني حروب ومخدرات ورفض للحضارة)
الشيخ العبيكان يتحدث عن الجهاد وكرامات المجاهدين في أفغانستان 1984
الشيخ العبيكان يحذر من الجهاد في العراق 2004
سؤال على الهواء في برنامج إذاعي عام 1984 (يا شيخ هل يجوز لي الخروج للجهاد مع الأخوة الأفغان ؟) نعم يجوز وهو ذروة سنام الإسلام ومن لم يستطع الجهاد بنفسه فليجاهد بماله … رزقنا الله وإياكم الجهاد في سبيله .
سؤال على الهواء في برنامج إذاعي عام 2004 (يا شيخ هل يجوز لي الخروج للجهاد مع الأخوة في العراق ؟) .. أي جهاد في العراق … هل أمر ولي الأمر أمر بذلك … أعوذ بالله من الغلو والتطرف بحق الآخر ! يا هذا جهاد النفس أوجب وأولى وعليك ترك هذا الفكر الدخيل على ديننا ووطننا ..
1984 الشيخ سعد البريك يلتقي بعبد رب الرسول سياف ويقيم له مأدبة خاصة في استراحته (بجنوب الرياض) وحضر اللقاء عدد كبير من الشباب الذين عزموا على الرحيل لأفغانستان بعد خطبة الشيخ سعد الحماسية.
2004 الشيخ سعد البريك يقيم مأدبة عشاء لفريق mbc في استراحته (بشمال الرياض) ويحذر الفريق من الالتقاء بمشائخ الغلو والتطرف .
بدأ الشيخ عبد الله عزام في مطلع الثمانينات حملته الجهادية في أفغانستان باستصدار فتوى تؤكد أن الجهاد في أفغانستان فرض عين على كل المسلمين.. وقد استطاع أن يحصل على توقيع عدد كبير من الشيوخ المسلمين العرب على هذه الفتوى تأكيدا لما جاء بها، ومنهم الشيخ بن باز والشيخ بن عثيمين والشيخ يوسف القرضاوي والشيخ عبد الله ناصح علوان، والشيخ حسن أيوب، الشيخ حسن حوى، والشيخ محمد نجيب المطيعي، وبهذه التوقيعات متنوعة المذاهب والجنسيات صارت فتوى عزام هذه فتوى أممية معتمدة من علماء من مختلف المشارب والاتجاهات.
يقول عبد الله عزام في فتواه هذه تحت عنوان «الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان» راويا قصة تلك الفتوى: «كتبت هذه الفتوى، وكانت أكبر من هذا الحجم، ثم عرضتها على فضيلة شيخنا الكبير سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وقُرئت عليه واستحسنها، وقال إنها طيبة ووافق عليها، إلا أنه اقترح عليّ أن أختصرها حتى يكتب لها مقدمة ننشرها بها، ثم اختصرتها، ولكن وقت الشيخ كان مزدحما وقت الحج ولم يتسع المجال لعرضها عليه مرة أخرى».
وفي موسم الحج عام 1983 وقف عبد الله عزام في «مركز التوعية العامة» بمنى، حيث اجتمع أكثر من مائة عالم من دول إسلامية مختلفة، وقرأ فحوى الفتوى في حضور عبد رب الرسول سياف أحد أكبر قيادات الجهاد الأفغاني، وقال عزام: «لقد عايشت الجهاد الأفغاني ثلاث سنوات، وأقرر أمام سياف أن الجهاد في أفغانستان يحتاج إلى رجال، فمن كان منكم أيها العلماء عنده اعتراض فليعترض.. ولم يعترض أحد».
هكذا كان انطلاق أول فتوى بكون الجهاد فرض عين على المسلمين من بلاد الحرمين وباشراف علماء الأمة ومراجعها الكبار ومن بينهم الشيخ يوسف القرضاوي وجميعهم باركوا هذه الفتوى بل ومنهم من ذهب شخصيا الى أفغانستان للجهاد .
وإليك فتوى فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي ردا عن شرعية جهاد القوات الأمريكية المتواجدة في دول الخليج :
هناك فرق واضح بين الموقفين الذين ذكرا في السؤال .. موقف الاتفاقات التي حدثت بين أمريكا وبعض البلاد , لظروف اقتضتها واستغلتها أمريكا إلى أقصى حد للبقاء في المنطقة والتوغل فيها . فهذه - على كل حال- تحترم , على أن من حق الناس أن ينقضوها , ويطالبوا بالتحرر منها , ولكن بالوسائل السلمية , حتى لا تحدث فتنة لا ندري عواقبها , وموقف الإنزال الأمريكي البري والبحري والجوي لضرب العراق العربي المسلم .
عندما دخل الروس أراضي أفغانستان دخلوها بدعوة وموافقة من حكومة نجيب الله التي كانت تمسك بزمام الأمر في تلك الدولة المسلمة حينها بعد استيلاءها على الحكم بانقلاب عسكري حالها مثل حال كل الدول الأسلامية التي سيطر عليها الحكام بالقوة من قبل نجيب الله ومن بعده والى يوم الناس هذا . فكيف جاز لشيخنا أن يرى اتفاق حكومة نجيب الله مع القوات الروسية غير شرعي ويجب الجهاد بينما وجود القوات الأمريكية في الخليج شرعي ويحرم جهادها ؟
في فتوى للقرضاوي أيضا قال أن جهاد الأمريكان في العراق فرض عين رغم وجود الأمريكان هناك بموافقة الحكومة العراقية الشرعية الا اذا كان يعتبر حكم صدام حسين هو الشرعي فقط .
وعندما تم الأعتداء على مقر المارينز الأمريكي في قاعدة العيديد من قبل أحد المجاهدين الأنتحاريين قاد الشيخ مظاهرة حاشدة في الدوحة نددت بالأرهاب ووقف الشيخ يخطب فيها قائلا:
ان المشكلة حينما تُصاب هذه الأوطان من أبنائها المضللين الحمقى الذين يرتكبون أعمالاً لا يستقيم معها منطق، لا من عقل، ولا من علم، ولا من فقه، ولا من دين، ولا من خُلق، ولا من قانون”.
فهل هذا الإرهاب حرام في قطر فقط، وحلال في العراق والسعودية واسبانيا وأماكن أخرى من العالم؟
وهل كان ابن لادن والظواهري والزرقاوي والحمراوي والبيضاوي من فقهاء الإسلام وعلمائه حيث تأهلوا لجهاد يستقيم فيه المنطق والعقل؟
لقد هتف مولانا القرضاوي في جموع المتظاهرين في الدوحة قائلاً:
بأن هؤلاء الإرهابيين “اناس فرغت رؤوسهم من العلم والفقه وان كانوا متدينين في ظاهر الامر ولكنهم لم يتلقوا العلم من اهله واضاف ان المشكلة الكبيرة ان الكثير من الناس ياخذون علمهم عن غير العلماء الثقات فيملأون رؤوسهم بأضاليل وأباطيل ما أنزل بها من سلطان ولا قام عليها في الدين برهان” . وتوجه القرضاوي بالنصيحة الى أبناء الامة “أن ياخذوا العلم من العلماء الثقات المأمونين على دينهم وفي فقههم الذين اذا قالوا قالوا بحق، واذا أدوا أدوا بعلم” .
يا سبحان الله.. ما أجمل هذه الكلام يا مولانا.
ولكن هل هذا ينطبق على الإرهاب في قطر فقط؟
أما ارهاب العراق فهو “جهاد” في سبيل الله؟
فما الفرق بين التفخيخ العراقي والتفخيخ القطري؟
هل دماء المسلمين في العراق حلال، ودماء المسلمين في قطر حرام؟
وما الفرق بين إرهابي الدوحة عمر أحمد عبد الله وبين رائد البنا أو نضال عربيات أو الزرقاوي أو غيرهم من الإرهابيين المجرمين في العراق؟
ألم يكن الإرهابي عمر أحمد عبد الله في الدوحة يصلي ورائك في مسجد عمر بن الخطاب بالدوحة ويستمع إلى خطب الجمعة التي تلقيها عن فضل الجهاد والمجاهدين في أرض الإسلام؟
ألم تزرع في عمر أحمد عبد الله وغيره من الشباب حُب الموت، وأنت القائل في احدى خطب الجمعة وقبل كارثة 11 سبتمبر بشهر : “إذا تعلّق الناس بالدنيا وتشبثوا بالحياة وحرصوا عليها هانوا على أنفسهم وهانوا على عدوهم ، أما إذا لم يبال الناس بالحياة ولا بالموت، فلن يبالوا أوقعوا على الموت أم وقع الموت عليهم”. ( موقع القرضاوي، 4/8/2001) .
هذا التناقض في الفتاوي جعل الشاعر العربي العملاق أحمد مطر يطفح من القهر ويكتب قصيدته الرائعة التالية:
الحرباء….لمطر
مولانا الطاعن فى الجبت
عاد ليفتى
المزيد