على هامش ذكرى استقلال الجنوب

نوفمبر 23rd, 2009 كتبها أحمد ناشر نشر في , مقال

في خمسينيات القرن الماضي عندماكانت عدن تحت الأحتلال البريطاني تناقل الناس في اجتماعاتهم ومجالسهم قصة البدوي الذي نزل الى عدن رفقة حماره وعندما وصل المدينة شاهده الأنجليز وهو يضرب حماره ضربا مبرحا فما كان من جنود الأنجليز الا أن أوقفوا الرجل وأحالوه للمحاكمة لسؤ معاملته للحمار , وفي الوقت الذي كان يمثل فيه البدوي أمام القاضي الأنجليزي كان حماره آخر نغنغة ورفاهية يقف مزهوا أمام قسم شرطة المدينة ومن حوله مالذ وطاب من مطاعم الحمير .. سأل القاضي البدوي:
_ لماذا تقسوا على الحيوان المسكين ؟
_ سيدي أتيت مع هذا الحمار من القرية لشراء بعض الحاجيات والعودة ولكن لسبب لا اعلمه لقد أعجب الحمار بجمال المدينة وأضواءها ونظافتها فققرر أن لا يعود معي الى القرية .. حاولت معه بالحسنى أن يسير أمامي عائدا بعكس الأتجاه الذي أتينا منه فأبى وأصر الأ أن يقف كالجبل الأشم لا يتحرك برغم ضربات العصا ونغزاتها على مؤخرته.
_ مهما يكن , فليس من حقك أنت الحيوان العاقل أن تعامل الحيوان الأعجم بهذه القسوة , أنت رجل غير مؤتمن على هذا الحمار لذا قررنا أن نشتريه منك .. فكم تطلب في هذا الحمار ؟

تلفت الرجل يمنة ويسرة في المحكمة يقرا في وجوه الحاضرين لعله يستشف منها بما عليه ان يجيب قبل أن يجيب بنعم أو لا .. ولم يمهله القاضي حتى يرد ولكنه واصل حديثه للبدوي قائلا :
_ سنشتريه منك بعشرة دنانير , مرايك ؟ فغر الرجل فاه دهشا وغير مصدق لما يسمع , فلم يحلم ذات يوم أن مثل هذا المبلغ سيدفع له في حمار لا يساوي دينارا بأسعار ذلك الزمن .. لم يتردد الرجل كثيرا
_ حسنا لقد قبلت بيع حماري بهذا المبلغ .

خرج الرجل من المحكمة تحفه البهجة والفرح لما سيعود به من ثروة لقريته ولكنه قرر ثم الذهاب لألقاء النظرة الأخيرة على حماره الثمين قبل أن يعود الى القرية , وقف أمام الحمار وهو يخاطبه بدهشة وتلقائية :
_ أما كان الأجدر بك أن تخبرني بأن لك أقارب في بريطانيا !!

كانت تلك القصة مثار تعجب الناس في مدينة عدن واغلبهم قد وصلوها قادمين من مناطق بدوية وجبلية قاسية جغرافيا وجافة من المشاعر الانسانية بسبب شح هذه الجبال وفقرها المدقع, أقول ان هذه الحكاية كانت مثار تعجبهم وليس اعجابهم , فالناس القادمون من مناطق بدوية لم يتعودوا أن يعطوا للحمار أو للكلب أو للقط أي أهمية وقيمة ليس ذلك فحسب بل حتى حياة البشر لم يكن لها أهمية في نظرهم , ففي ثقافتنا البدوية أن الرجولة هي القسوة والجلافة والخشونة ولا مكان فيها للعواطف أو الدموع والرحمة .

تذكرت هذه القصة اليوم عندما أخبرني أحد الأصدقاء بأنه في هذا العام حصل حادث شنيع في احدى قرى الحجرية وهو ان أحد القرويين قام بصب الكيروسين – الجاز – على حمار ثم قام باشعاله فركض الحمار طوال الطريق والنار تشتعل فيه فيما وقف اهل القرية يضحكون ويتفاكهون بينما يموت هذا الحمار امام عيونهم ميتة بشعة وقام هذا الرجل بعمله هذا تحت مبرر أن الحمار المقتول حرقا بهذه الطريقة اللاانسانية قد أكل حفنة من حبوب طعام هذا الرجل…

وبعد أن غادر الأنجليز كان البدو العائشين في مدينة عدن قد لبسوا البنطال والقميص والبدلة السموكينج ودخنوا السجائر وركبوا حمار أبليس – الدراجة الهوائية كما كان أخواننا في نجد يسمونها - تماما مثل الأنجليز, ولكن لم تكن أـخلاقهم وقيمهم تشبه قيم وأخلاق الأنجليز فظلت فيهم طبائع البداوة وجلافتها وقسوتها فرأينا القتل الذي كان ينفذ بأبشع صوره ضد رفاق الأمس وكانت حلقة 13 يناير هي الحلقة الأكثر دموية وبشاعة التي مارسها بدو مابعد الاستقلال فلقد تم رص جثث القتلى واتخاذها متاريس يطلق المتقاتلون النار من خلفها على بعضهم البعض

المزيد


تطور العرب من السيف الى الحذاء

نوفمبر 19th, 2009 كتبها أحمد ناشر نشر في , مقال

السيف في تاريخنا كان له دور كبير وومميز جعل منه العرب رمزا للرجولة والبطولة وحظي بالتقدير والتبجيل لدوره في غزوات القبائل العربية لبعضها البعض والفتوحات الاسلامية وقد عٌرف خالد بن الوليد في التاريخ الاسلامي بلقبه "سيف الله المسلول" تقديرا لمهاراته في استخدام السيف في جز رقاب أعداء الله وتحقيق الانتصارات في معارك الاسلام ضد كفار قريش ايام الرسول وفي منازلة مرتدي الجزيرة العربية أيام الخليفة الأول أبوبكر الصديق وفي فتوحات بلاد فارس ايام عمر..
ويوجد في اللغة العربية اكثر من 300 اسم للسيف وكل اسم له معنى , وتطلق هذه الاسماء ايضا على المواليد الذكور … واسم "سيف" اسم مشهور كثيرون من العرب مازالوا يطلقونه على مواليدهم الذكور كاشارة لما يتوقع من المولود ان يكون عليه عندما يبلغ مبلغ الرجال ومن هذه الاسماء نذكر :
حسام
ذو الفقار
سطام
صارم
صمصام
عطاف
فاروق
فيصل
ماضي
مهند
هندواني
ومن عيون الشعر التي يرددها العرب الى اليوم بكل فخر واعتزاز قصيدة ابو تمام التي يمدح فيها السيف (بيض الصفائح )كاداة للحسم والنصر ويقدح في الكتاب (سود الصحائف) كأداة ينتج عنها التأني والتفكير والتعقل :
لـسيف أصـدق أنـباء من الكتب ا
فـي حـده الـحد بين الجد واللعبِ
بيض الصفائح لا سود الصحائف في
مـتونهن جـلاء الـشك والـريبِ
ومن شعر الفخر الذي وصلنا عن "ابي الطيب المتنبي" قوله مادحا نفسه :
الخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم
واضح من ترتيب عناصر الفخر والافتخار ذكره القلم في آخر القائمة
ومن هذه النظرة التبجيلية لأدوات القتال ونظرة الأحتقار للكتاب (سود الصحائف) لاحظ ان أبي تمام هنا يصف السيف بالبياض والكتاب بالسواد ليعلي من قيمة السيف على الكتاب , هذه النظرة أصبحت عندنا موروث ثقافي وفلسفي فاصبحنا لا نحسن صناعة العلوم ولا نجيد سلوك الحوار مع الآخرين واصبح العنف هو سلوكنا الغالب في التعامل مع كل قضايا حياتنا , ولا زالت هذه النظرة هي السائدة الى اليوم وتخلدت في ذاكرتنا جملا عنفية لازلنا نرددها بكل مناسبة لانها تعبر فعلا عن مكنونات انفسنا مثل عبارة " ماأخذ بالقوة لايستعاد الا بالقوة " ومع ذلك نذهب الى حوارات مع اعدائنا علنا نحقق مكاسبا منها ليس بسبب قناعتنا بجدوى وفاعلية الحوار ولكن بسبب ضعفنا في انتاج واستخدام أسلحة زماننا الحديثة لنقضي بها على عدونا ونمحو اثره من الوجود ..وفي ثقافتنا الشعبية مثل يقول "يد ماتقدر تكسرها ..بوسها"

وفي القرن العشرين عارض شاعر اليمن الكبير المرحوم عبد الله البردوني قصيدة جده ابي تمام فاتحفنا بأجمل قصيدة قيلت في مهرجان المربد المنعقد لتكريم أبي تمام أدهشت في قوتها وفصاحتها فطاحلة الشعر العربي الحديث وفي مقدمتهم معجزة الشعر العربي الحديث المرحوم نزار قباني و خصوصا حين ركزت القصيدة على نفس السيف الذي تغنى به ابي تمام حيث قال البردوني :
ما أصدق السيف! إن لم ينضه الكذب
وأكذب السيف إن لم يصدق الغضب

بيض الصفائح أهـدى حين.. تحملها
أيدٍ إذا غلبت يعلو بها الغلب
واذن فالمشكلة في نظر البردوني هي في صدق الأيدي التي تحمل السيوف ولكنه مازال ينظر الى الدنيا بنفس العين التي نظر بها ابو تمام مع الفارق في التشبيه بين السيف والأسلحة الحديثة ولذلك لاينسى البردوني ان يتحدث عن اسلحة جديدة أكثر فتكا قد حلت محل الصمصام والبتار واصبحت هي الحاسمة في معارك اليوم… وتخلى السيف عن دوره في الحروب وتحقيق الانتصارات للاسلحة الحديثة التي انتجها العقل والفكر البشري بعد عصر النهضة والعلوم التي قامت على سود الصحائف وليس بيض الصفائح وذهب السيف ليرقد في متحف التاريخ للذكرى وبكاه العرب بكاء مرا ومازالوا الى اليوم يبكون… وكل مابقى للعرب من اسلحة زمانهم الماضي هو الشعر والتغني بالامجاد والبكاء على الأطلال .. وكانت الابواق الحديثة (راديووتلفزيون وانترنت ) اسلحتهم الجديدة البديلة عن السيف يعملون من خلالها على وأد ماتبقى من عقل وضمير عند شعوبهم … وشجاعة العرب اليوم لا تظهر الاعلى بعضهم البعض وانتصاراتهم لا تتحقق الا على شعوبهم واهلهم …يقول البردوني :

اليوم عادت علوج (الروم) فاتحة
وموطن العرب المسلوب والسلب

ماذا فعلنا؟ غضبنا كالرجال ولم
نصدق.. وقد صدق التنجيم والكتب

فأطفأت شهب (الميراج) أنجمنا
وشمسنا.. وتحدت نارها الحطب

وقاتلت دوننا الأبواق صامدة
أما الرجال فماتوا.. ثمَّ أو هربوا

حكامنا إن تصدوا للحمى اقتحموا
وإن تصدى له المستعمر انسحبوا

ولكن العرب الاوفياء كعادتهم لم يتخلوا عن الصمصام كما لم يتخلوا عن الخيل والنياق وقول القريض فاصبحوا ينظمون مسابقة ملكة جمال النياق ومسابقات الشعر الذي يحيي الانتماءات القبلية والفتن النائمة ويشاركون بسباق الخيول وأصبح السيف رمزا على بيارقهم ومازالوا يقرعون الطبل و يرقصون ويتمايلون وهم ممسكين بقبضته ويلوحون به يمينا وشما

المزيد


العصفورة (قصة قصيرة)

نوفمبر 19th, 2009 كتبها أحمد ناشر نشر في , مقال

 


كنا قي الصف الرابع الأبتدائي عندما كان مقررا علينا في مادة المحفوظات القطعة الشعرية التالية؛

قد كان عندي بلبل
في قفص من ذهب
وكان يشدو دائما
بصوت جدا عذب
فطارمني ونأى
فقلت : لا تغترب
فقال لي : حريتي
لاتشترى بالذهب
كانت معجبة جدا بهذه المقطوعة وكانت تقول لي ببراءة الأطفال : أنا لن أتزوج عندما أكبر , سالتها برهبة و حوف من أن تكون جادة فتنهار كل أحلامي أن تشاركني بناء عش كذلك الذي بنته عصفورة جوار بيتنا : لماذا؟
قالت : أحب أن أعيش حرة مثل العصفورة أطير متى ما أريد وأحط على الفنن الذي أريد…..قلت لها محاولا تغيير نظرتها للحياة
_ لكن العصفورة تتزوج وتبني عشا وتلد عصافيرا
قالت وهي تضحك بسخرية
_ ولكن العصفورة لا تلد انما تبيض
قلت لها مستخفا كي أشفي غليلي
_ وهل تنوين أن تبيضي مثل العصفورة ان شاء الله ؟
تجاهلت سؤالي وعندما كبرنا ودخلنا الثانوية درسنا في مادة الأحياء أن انثى الأنسان تبيض مرة كل شهر فان صادفت حيوانا منويا حملت وان لم فتنتحر البويضة في عملية تسمى "الحيض" ..عندما كانت المدرسة تشرح لنا الدرس كنت ارمقها وهي تنظر الي من خلف الكتاب متشفية وكأنها تقول لي : نعم أنا أيضا أبيض مثل العصفورة …
كنت أنا مغرما بمادة الرسم وكانت لوحاتي تثير اهتمام واعجاب المدرسين والزملاء وكانت أجمل لوحة رسمتها لوحة تحمل تقاسيم وجهها مختلطة بملامح الموناليزا الشهيرة وكان من ينظر لها عن قرب يرى وجهها ومن يبتعد قليلا يرى الموناليزا ..أثارت اللوحة اعجاب الجميع وبدأت المدرسة كلها تتحدث عن علاقة حب تحت الأنشاء بيننا وتزايد همس البنات وثرثراتهم فابتدأت تتحفظ في الأقتراب مني كثيرا كما كنا في السابق وبدأيقل حديثها معي ولكني كنت أقرا في عينيها كل ما كانت تريد أن تقوله لي ونختتم حديث العيون بابتسامة شبيهة بابتسامة الموناليزا …
وكأنه لم يكن يكفي ما صنعه الشواني من حواجز فتأبى الأقدار الا أن تضيف ملحا على الجراح
وتشاء الأقدار أن نفترق أيام الحرب الأهلية التي نشبت في الجنوب عقب الأستقلال فتسافر هي مع أسرتها الى فرنسا وألتحق أنا بأسرتي في شمال الوطن وتنقطع أخبارها عني ولكنها بقيت في خيالي تكبر كل يوم وأرسم لها أشكالا في مخيلتي تتلاءم مع تقدمنا في السن و أرسم شكلها المتخيل في لوحات رسام هاو حتى بلغ عدد اللوحات رقما جعل والدي يسألني من هذه الفتاة التي تتفنن في رسمها ؟ ألا تستطيع أن ترسم وجوها أخرى غيرها ؟

وبعد عشرين عاما من فراقنا وعندما كنت في رحلة عمل من باريس الى كراكاس على الخطوط الفرنسية و عندما وقفت المضيفة تشرح لنا تعليمات الطوارئ تسمرت عيناي في وجهها , بدأ قلبي بالخفقان بسرعة غير طبيعية وأحسست بالدماء تتوقف عن كافة أعضائي لتتدفق الى وجهي , وفي وسط الشرح تصادف أن وقعت عيناها علي فشعرت بارتباكها الشديد وهي تحاول أن تكمل تعليمات السلامة للركاب بسرعة , انها هي هي كما تخيلتها بآخر لوحة رسمتها , تيقنت أنها عرفتني مثل ما عرفتها , لم أستطع مواصلة النظر بوجهها فأحنيت رأسي الى أسفل وبدأت أفرك عيني لأتأكد أنني لست في حلم …وغرقت في تذكر أيام الطفولة وسرحت كثيرا ..لا أتذكر كم مر من الوقت علي وأنا في هذه الحال حين أحسست بوقع أقدامها تتقدم نحو الكرسي الذي كنت أجلس عليه مثل جثة هامدة ..تمالكت ما تبقى لي من قوى لأقف على قدمي وأمد يدي لمصافحتها

- معقول ؟؟ هل هذا ممكن؟
- أنا غير مصدق أيضا !!
- حسنا , سأكمل عملي وأعود لك

ذهبت لتقوم بعملها , تأملتها وهي تبتسم دون ملل ودون توقف وتعمل في خدمة الركاب بمنتهى اللياقة والأدب ولا حظت في عيون الركاب الأعجاب والأمتنان لها , بدأت أفكر في الأسئلة التي سأسألها عندما تفرغ من عملها , ياترى ماذا يكون سؤالي الأول لها : هل تزوجت ؟؟ ألن يكون هذا السؤال استفزازيا لها وتدخلا في شأنها الخاص ؟؟ لا, لا يليق أن أطرح هكذا سؤال ؟؟ اذن أسألها : كيف حال الأهل ؟؟ لكنني لم أكن أعرف أهلها ولم تكن لي علاقة بهم … ياالهي ما أصعبها من لحظة عندما تعيش عمرك تحلم برؤية انسان وعندما يمنحك الله فرصة رؤيته لا تملك ما تقول له …أغمضت عيني وقررت أن لا أفكر بالموضوع وأترك كل شئ للظروف …أغمضت عيني وتنهدت بعمق وتظاهرت بالنوم مثل أغلب الركاب فقد كان الوقت ليلا ونحن نطير فوق المحيط …سمعت خطواتها وهي تقترب ..لا تزال نفس النغمة هي هي لم تتغير ..أستطيع أن أعرف وقع خطاها من بين ألف قدم ..حولت مقعدي الى المقعد المجاور وجلست هي على نفس المقعد الذي كنت أجلس عليه …

المزيد


معاهدة سعود – متكي على منوال سايكس - بيكو

نوفمبر 12th, 2009 كتبها أحمد ناشر نشر في , مقال

في عام 1916 وبينما كانت الحرب الكونية الأولى في أوج اشتعالها بين بريطانيا وفرنسا وروسيا من جهة وبين ألمانيا وايطاليا وتركيا من جهة أخرى , في هذا العام التقى جورج بيكو الفرنسي ومارك سيسكو البريطاني ليتفقا على تقسيم تركة الرجل المريض "تركيا العثمانية " فيما بين الدولتين الكبيرتين يومها "بريطانيا وفرنسا" خصوصا منطقة الهلال الخصيب والعراق وجنوب تركيا  فأعطيت فرنسا الانتداب على سوريا ولبنان وأعطيت بريطانيا الانتداب على العراق وفلسطين وشرق الأردن  , وهكذا بعد ان وضعت الحرب اوزارها عام 1918 بسطت الدولتان "فرنسا وبريطانيا " حمايتهما لهذه الدول فتحقق لهذه الدول انتقالا سلسا للسلطة من يد تركيا الى ايدي هاتاين الدولتين تمهيدا لوصول هذه الدول الى الراشدية والنضج كي تحصل على استقلالها وحكم نفسها بنفسها , لكن الأمور سارت باتجاه ثورات تحررية ومقاومة للاجنبي انتهت بحصول هذه الدول على استقلالها ولكن حصول هذه البلدان هلى استقلالها لم يكن يعني نهاية المعاناة لهذه الشعوب بل كان بداية لسلسة طويلة من المعاناة والحروب والانقلابات والفشل مما عمق الشرخ الطائفي والقبلي والتوجس والخوف من الطوائف والجماعات المحكومة من ابادتها من قبل الطوائف والجماعات الحاكمة مهما تسربلت بمسميات قومية وشعاراتية…

وبما ان الانتماء داخل الشعوب المنفصلة عن الدولة العثمانية كان في حقيقته انتماء لديانة الامبراطورية العثمانية الحاكمة والتي هي الاسلام كانت في الاصل مصدر شرعية الاستانة في حكمها لهذه الدول فلم تكن ثمة مشكلة في الحفاظ على التنوعات المذهبية والطائفية في اطار دولة مسلمة كبيرة مترامية الأطراف مع اعتراف مقبول من قبل الأقليات غير المسلمة في العيش داخل كنف هذه الامبراطورية فعلى الأقل لم تكن ثمة حواجز وحدودا تمنع التقاء هذه الاقليات داخل جغرافيا هذه المنطقة فالمسيحي اللبناني والمسيحي العراقي والسوري كانوا جميعا يلتقون ويتزاورون ويسافرون ويحجون الى مقدساتهم دون الحاجة للحصول على تاشيرات او للاشتباه بولاءهم للدولة رغم ما كانوا يقاسونه من تمييز …أما بعد نشؤ هذه الدول الوطنية فلقد كانت الطائفة الحاكمة تحتكر كل الفرص وتمتنع عن اشراك الطوائف الأخرى في توزيع الثروة والمشاركة بالحكم فتبخر لدى هذه الطوائف المبعدة الاحساس بالانتماء لهذه الكيانات وتكرس ب

المزيد


لقاح فعال ضد فيروس الصوملة

مايو 21st, 2009 كتبها أحمد ناشر نشر في , مقال

 

22 مايو 1990 كان يوما عظيما لعامة اليمنيين فلم تفرح اليمن في تاريخها الملئ بالمآسي والدموع كما فرحت في تلك اليوم التي كان يراها كل يمني نقطة بداية تاريخ جديد ليمن قوي وآمن ومزدهر …كان منظر الزعيمان اليمنيان حينها وهما يرفعان علم الدولة الجديدة ويعلنان ميلادها مؤثرا الى درجة جعلت عيون اليمنيين تحتقن بدموع الفرح وتمتلئ أفئدتهم بحب هذين الزعيمين وبالذات ذلك الذي ضحى بمركز الرجل الأول في دولته القديمة ليحتل مرتبة الرجل الثاني في الدولة الجديدة , وبعد أن انفض المولد وبدأت مواجهة الواقع,  فشل الاثنان في أن يحولا الحلم الى حقيقة وذلك بأن يبدأ التنازل عن الحكم والسلطة للشعب ليحكم نفسه بنفسه وذهبا لأنتخابات سخيفة لمجلس نيابي لا يمثل سلطة مستقلة عن سلطة أحزابهم بدلا عن الذهاب لانتخابات محلية تنتهي بانتخاب الناس لمن يحكمهم مباشرة ويتحكم بمستقبل محافظاتهم ويبعد تسلط وديكتاتورية المركز على الأطراف . كانت ستبدو بداية رائعة لو كانت أجريت انتخابات حكم محلي عقب الوحدة مباشرة وأظهرت نتائج انتخابات المحافظات فوز أحزاب من الشمال في محافظات الجنوب وفوز أحزاب من الجنوب بمحافظات الشمال وتكتمل بذلك تلك اللوحة البانورامية الرائعة التي بدأ رسمها الزعيمان لحظة رفع العلم ..
 
وبعد مضي أربعة سنوات من لحظة الميلاد انفجرت

المزيد


لا …ليست هذه حضرموت

أبريل 29th, 2009 كتبها أحمد ناشر نشر في , مقال

 

 
لا …..ليست هذه حضرموت
أنا لا استطيع أن أصدق أن من قام بالأعتداء على بعض المحلات التي يملكها تجار من شمال اليمن هم أناس من أهل حضرموت … حقيقة أنا لست حضرميا ولكني أحب أهل حضرموت لما اشتهروا به من حسن أخلاقهم وتسامحهم  وطيبتهم وانسانيتهم وأمانتهم التي تميزوا بها عبر التاريخ , وهذه الصفات التي يتحلون بها هي ما ساعدهم على نشر الأسلام من جنوب شرق آسيا وشبه القارة الهندية شرقا  الى وسط و غرب أفريقيا غربا وهذه المساحة هي من يعيش عليها اليوم مليار مسلم .. ان عدد من دخل الأسلام على أيدي الحضارم أكثر بكثير من أولئك الذين أسلموا على أيدي أهل الحجاز ونجد وكل سكان شبه الجزيرة العربية .. من حق أهل حضرموت أن يثوروا ضد الظلم والنهب ومن حقهم أن يطالبوا بالأنفصال أو التوحد في أي كيان سياسي يرون فيه مصلحة لهم ولبلادهم ولا أعترض على ذلك مطلقا , ولكن ليس من حقهم أن يحرقوا تجارة أو مالا يملكه غيرهم ملكية شرعية في بلادهم فهم أنفسهم أهل حضرموت هاجروا الى جنوب شرق آسيا وشرق أفريقيا وأقاموا ممالك وامبراطوريات مالية في هذه الدول ولم يتعرضوا للنهب والسلب من قبل سكان هذه الدول بحجة أنهم ق

المزيد


بلد المختلون عقليا

مارس 6th, 2009 كتبها أحمد ناشر نشر في , مقال

تلاميذ صغار يهدد مستقبلهم مجتمع متطرف

تلاميذ صغار يهدد مستقبلهم مجتمع متطرف

بلد المختلون عقليا

ماذا فعل “موشي بن يعيش” حتى جعله أخوه “هالك بن يموت” لايعيش, هل فقط لأنه يهودي, وماذا فعل يهود اليمن حتى يهددهم المختلون عقليا بتغيير دينهم أو الموت , لماذا يحق لمختلي اليمن من المسلمين طرد يهود اليمن من ديارهم ولا يحق لمختلي بني اسرائيل طرد الفلسطينيين من أرضهم ؟

مختل عقليا !! هذا ما كان منتظرا من محكمة يمنية اكتفت بحكم تقديم القاتل الدية لأهل الهالك تحت ذريعة أنه مختل عقليا، وكأن القاتل هو أبو سفيان بن حرب والهالك هو جلف من بني القينقاع،

قبل هذه الجريمة التي أودت بالمواطن اليمني اليهودي “موشي يعيش النهاري” تعرض يهود اليمن الباقون والذين لا يزيد عددهم عن 250 شخص للعديد من التهديدات لمغادرة البلد أو إعلان إسلامهم من طرف المختلين عقليا مجازا، اليهود اليمنيون تم ترحيلهم عام 1948 من أرض أجدادهم في اليمن بعد أن نهب أخوانهم اليمنيون المسلمون ممتلكاتهم أو في أحسن الأحوال تم اجبارهم على بيعها أو التنازل عنها بأبخس الأثمان , وقبل ذلك في القرن الثامن عشر في العهد  الأمامي تم طرد اليهود من منازلهم في صنعاء القديمة الى مدينة المخأ الواقعة على البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب حيث الصحراء القاحلة والغبار الخانق عقابا لهم على رائحة الخمور التي كانت تفوح من بيوتهم حسب ادعاء الأمام ثم توسط لهم الحبر اليهودي المقيم في تعز “الشبزي” وهو الرجل الذي كان محبوبا من أهالي تعز المسلمين واليهود على حد سواء لأفعاله الخيرة ومساعدته للمحتاجين واقالته عثرات الناس دون الألتفات الى معتقداتهم , وقد اشتهر عن “الشبزي” أنه كان يحمل الطعام في الليل الحالك الى بيوت المحتاجين وهو ملثم الوجه ومتنكرا حتى لا يتعرف عليه أحد , طلب “الشبزي” من ألأمام الرحمة واعادة اليهود الى “صنعاء” لكن الأمام طلب منه اعلان اسلامه حتى يقبل وساطته وكان ان أعلن الشبزي اسلامه ووافق الأمام على عودة اليهود من المخأ على أن يقيموا خارج أسوار مدينة “صنعاء” وهكذا عادوا ليستقروا بالمنطقة التي تدعى اليوم “قاع اليهود” والتي تم تغيير اسمها الى “قاع العلفي” لكن العامة لازالوا يطلقون عليها “قاع اليهود” أما “الشبزي” فما زال قبره مزارا الى اليوم في “تعز” يزوره الناس للتبرك به, وقد سبق للحكومة الأسرائيلية أن طلبت من اليمن السماح بنقل رفاته الى “اسرائيل”

النظام اليمني عاجز على حماية اليهود من المختلين عقليا والحريصين على قيام الليل وتلاوة الفرقان لتمتلئ صدورهم بالشر،
المزيد


حماس الحاج مرشد

ديسمبر 28th, 2008 كتبها أحمد ناشر نشر في , مقال

لازلت أذكر شخصية الحاج مرشد من أيام طفولتي الجميلة في احدى قرى تعز الجميلة … كان الحاج مرشد شخصية فريدة في لباسه الفولكلوري المغرق بالألوان المتناقضة فعلى رأسه يطوي بطريقة فنية ومنسقة مترين من القماش الملون بالأحمر والأصفر والأخضر والأزرق تسمى مشدة باب لحج وهي منتج هندي كان يلبسه مهراجات الهند في ذلك الزمان…أما مئزره فكان مهرجان من الألوان الفاقغة والباهتة معا يربطه في وسطه بحزام أخضر له مخبأين باللون الأصفر لحفظ النقود , يعلو هذا المئزر قميصا مخططا طوليا باللونين الأبيض والأخضر .. كان جسم الحاج مرشد يبدوا قوي البنية متماسكا رغم كبر سنه وكان له أربعة من الأبناء الذكور هم أيضا ذوو أجساد قوية لا تخترقها الرصاص بحسب أهل القرية …

 

ما كان ملفتا في شخصية الحاج مرشد هو حبه التحرش بالآخرين من فلاحي القرية واستفزازهم ليدخل مع الآخرين بصراع جسدي وكان يصرخ أثناء المعركة النجدة يا أولادي …الحقوني …العدو سيقتلني وكان صوت الحاج مرشد مميزا بقوته التي تخترق الفضاء وتصل الى كل أهل القرية حتى عندما يعطس فالجميع يسمع عطسة الحاج مرشد وكانت القرية تصيح بصوت واحد يرحمك الله ياحاج مرشد , عندما يسمع أولاد الحاج مرشد صوت أبيهم يستنجد بهم كانوا يتقافزون من أماكنهم مثل الأسود ويهرعوا لنجدة أبيهم .. وحتى لو كان الحاج مرشد هو من يسيطر على المعركة مع خصمه ويعلوه بالضرب واللكم الأ أنه اذا أحس اقتراب بنيه منه رفع خصمه للاعلى ورقد هو في الأسفل واستمر

المزيد


على هامش ذكرى استقلال الجنوب

نوفمبر 29th, 2008 كتبها أحمد ناشر نشر في , مقال

في خمسينيات القرن الماضي عندماكانت عدن تحت الأنتداب البريطاني – أقول الأنتداب وليس الأحتلال لأن بريطانيا كانت موجودة بناء على قرار دولي اتخذه مجلس الأأمن لتهيئة البلد لحكم نفسها – تناقل الناس في اجتماعاتهم ومجالسهم قصة البدوي الذي نزل الى عدن رفقة حماره وعندما وصل المدينة شاهده الأنجليز وهو يضرب حماره ضربا مبرحا فما كان من جنود الأنجليز الا أن أوقفوا الرجل وأحالوه للمحاكمة لسؤ معاملته للحمار , وفي الوقت الذي كان يمثل فيه البدوي أمام القاضي الأنجليزي كان حماره آخر نغنغة ودلع يقف مزهوا أمام قسم شرطة المدينة ومن حوله مالذ وطاب من  مطاعم الحمير .. سأل القاضي البدوي:

_ لماذا تقسوا على الحيوان المسكين ؟

_ سيدي لقد أعجب الحمار بجمال المدينة وأضواءها ونظافتها فققرر أن لا يعود معي الى القرية .. حاولت معه بالحسنى أن يسير أمامي عائدا بعكس الأتجاه الذي أتينا منه فأبى وأصر الأ أن يقف كالجبل الأشم لا يتحرك برغم ضربات العصا ونغزاتها على مؤخرته.

_ مهما يكن , فليس من حقك أنت الحيوان العاقل أن تعامل الحيوان الأعجم بهذه القسوة , أنت رجل غير مؤتمن على هذا الحمار لذا قررنا أن نشتريه منك .. فكم تطلب في هذا الحمار ؟

 

تلفت الرجل يمنة ويسرة في المحكمة كأنه يستشف من الحضور رأيهم قبل أن يجيب بنعم أو لا .. ولم يمهله القاضي حتى يرد ولكنه واصل قائلا :

_ سنشتريه منك بعشرة دنانير , فغر الرجل فاه غير مصدق لما يسمع , فلم يحلم ذات يوم أن مثل هذا المبلغ سيدفع له في حمار لا يساوي دينارا بأسعار ذلك الزمن .. لم يتردد الرجل كثيرا

_ حسنا لقد قبلت بيع حماري بهذا المبلغ .

 

خرج الرجل من المحكمة ثم ذهب لألقاء النظرة الأخيرة على حماره الثمين قبل أن يعود الى القرية , وقف أمام الحمار وهو يخاطبه بدهشة :

_ أما كان الأجدر بك أن تخبرني بأن لك أقارب في بريطانيا !!

 

كانت تلك القصة مثار تعجب الناس اقول تعجبهم وليس اعجابهم , فالناس لم يتعودوا أن يعطوا للحمار أو للكلب أو للقط أي أهمية وقيمة ليس ذلك فحسب بل حتى حياة البشر لم يكن لها أهمية في نظرهم , ففي ثقافتنا البدوية أن الرجولة هي القسوة والجلافة والخشونة ولا مكان فيها للعواطف أو الدموع والرحمة .

 

تذكرت هذه القصة اليوم عندما أخبرني أحد الأصد\قاء بأنه في هذا العام حصل حادث شنيع في احدى قرى الحجرية وهو ان أحد القرويين قام بصب الكيروسين – الجاز – على حمار ثم قام باشعاله فركض الحمار طوال الطريق والنار تشتعل فيه فيما وقف اهل القرية يضحكون ويتفاكهون وقام هذا الرجل بعمله هذا تحت مبرر أن الحمار المقتول حرقا بهذه الطريقة البشعة قد أكل حفنة من حبوب طعام هذا الرجل…

المزيد


قراصنة صوماليون يحتلون عدن

نوفمبر 24th, 2008 كتبها أحمد ناشر نشر في , مقال

  pairot   كان القراصنة القادمون من شمال أوروبا والذين عرفوا بالفايكنج هم من احتل الجزر البريطانية وبسطوا سيطرتهم على معظم أوروبا . الفايكينج مصطلح يطلق بالغالب على ملاحي السفن والتجار والمحاربين الذين نشأوا في المناطق الإسكندنافية الذين هاجموا السواحل البريطانية والفرنسية وأجزاء أخرى من أوروبا في أواخر القرن الثامن إلى القرن الحادي عشر (793م-1066م)وتسمى بحقبة الفايكينج، كما يستعمل على نحو أقل للإشارة إلى سكان المناطق الإسكندنافية عموما ً. وتشمل الدول الاسكندنافية كلا من السويد والدنمارك والنرويج وايسلندا.

وعلى الرغم مِنْ سمعة الفايكينج السيِّئة وطبيعنهم الوثنية الوحشيةِ، تحول الفايكينج خلال قرن أَو إثنين من الزمان إلى المسيحيةِ وإستقرّوا في الأراضي التي هاجموها مسبقاً، وفي نفس الوقت بنى الفايكنغ مستوطنات جديدةَ في آيسلندا، جرينلند، أمريكا الشمالية، والأطلسي الشمالي، إضافة إلى تَأسيس ممالكِ في شبه الحزيرة الإسكندنافية على طول الحدود مع الممالكِ الأوروبيةِ في الجنوبِ. ونتيجة لاندماجهم في أراضيهم الجديدةِ أصبح منهم المزارعين والتُجّارَ إضافة إلى الحُكَّامِ والمحاربين.

أشتهر الفايكيج ببراعة ملاحتهم وسفنهم الطويلة، وإستطاعوا في بضعة مئات من السنين السيطرة وإستعمار سواحل أوروبا وأنهارها وجزرها، حيث احرقوا وقتلوا ونهبوا مستحقين بذلك اسمهم الفايكنج الذي يعني القرصان في اللغات الاسكندنافية القديمة.

وفي تاريخ العرب فلقد اشتهر كثير من القبائل العربية الواقعة مناطقها في طرق التجارة الدولية بنهب القوافل المارة من أراضيها اذا لم تكن ثمة اتفاقيات بين أصحاب القوافل والقبائل الواقعة على طرق هذه القوافل . وقد سجل التاريخ لنا أنه بعد أن دخل طريق الحرير الذي كانت تسلكه القوافل بين الصين وشرق آسيا من جهة و دولة الرومان البزنطيين من جهة أخرى بعد أن أدى الأقتتال الفارسي البيزنطي الى تعطيل هذه الطريق تحولت القوافل التجارية الى طريق جزيرة العرب وكان عليها أن تقطع المسافات في اتجاه الشام ومن ثم الى أرض الرومان عبر أراضي القبائل اليمنية فأدى ذلك الى نهضة حضارية عرفت في التاريخ بالدولة السبئية والمعينية وكان دخل هذه الدول يقوم على حماية هذه القوافل . وبعد أن بدأ الأنسان بالتعامل مع البحر واكتشف الطرق البحرية بديلا عن الطرق البرية في التبادل التجاري بدأت السفن تنقل البضائع الى شواطئ جنوب الجزيرة ثم اعادة نقلها عن طريق البر الى وسط وشمال الجزيرة العربية بدات القبائل تشعر أن مصدر دخلها من حماية قوافل سفن الصحراء قد

المزيد


التالي