في خمسينيات القرن الماضي عندماكانت عدن تحت الأحتلال البريطاني تناقل الناس في اجتماعاتهم ومجالسهم قصة البدوي الذي نزل الى عدن رفقة حماره وعندما وصل المدينة شاهده الأنجليز وهو يضرب حماره ضربا مبرحا فما كان من جنود الأنجليز الا أن أوقفوا الرجل وأحالوه للمحاكمة لسؤ معاملته للحمار , وفي الوقت الذي كان يمثل فيه البدوي أمام القاضي الأنجليزي كان حماره آخر نغنغة ورفاهية يقف مزهوا أمام قسم شرطة المدينة ومن حوله مالذ وطاب من مطاعم الحمير .. سأل القاضي البدوي:
_ لماذا تقسوا على الحيوان المسكين ؟
_ سيدي أتيت مع هذا الحمار من القرية لشراء بعض الحاجيات والعودة ولكن لسبب لا اعلمه لقد أعجب الحمار بجمال المدينة وأضواءها ونظافتها فققرر أن لا يعود معي الى القرية .. حاولت معه بالحسنى أن يسير أمامي عائدا بعكس الأتجاه الذي أتينا منه فأبى وأصر الأ أن يقف كالجبل الأشم لا يتحرك برغم ضربات العصا ونغزاتها على مؤخرته.
_ مهما يكن , فليس من حقك أنت الحيوان العاقل أن تعامل الحيوان الأعجم بهذه القسوة , أنت رجل غير مؤتمن على هذا الحمار لذا قررنا أن نشتريه منك .. فكم تطلب في هذا الحمار ؟
تلفت الرجل يمنة ويسرة في المحكمة يقرا في وجوه الحاضرين لعله يستشف منها بما عليه ان يجيب قبل أن يجيب بنعم أو لا .. ولم يمهله القاضي حتى يرد ولكنه واصل حديثه للبدوي قائلا :
_ سنشتريه منك بعشرة دنانير , مرايك ؟ فغر الرجل فاه دهشا وغير مصدق لما يسمع , فلم يحلم ذات يوم أن مثل هذا المبلغ سيدفع له في حمار لا يساوي دينارا بأسعار ذلك الزمن .. لم يتردد الرجل كثيرا
_ حسنا لقد قبلت بيع حماري بهذا المبلغ .
خرج الرجل من المحكمة تحفه البهجة والفرح لما سيعود به من ثروة لقريته ولكنه قرر ثم الذهاب لألقاء النظرة الأخيرة على حماره الثمين قبل أن يعود الى القرية , وقف أمام الحمار وهو يخاطبه بدهشة وتلقائية :
_ أما كان الأجدر بك أن تخبرني بأن لك أقارب في بريطانيا !!
كانت تلك القصة مثار تعجب الناس في مدينة عدن واغلبهم قد وصلوها قادمين من مناطق بدوية وجبلية قاسية جغرافيا وجافة من المشاعر الانسانية بسبب شح هذه الجبال وفقرها المدقع, أقول ان هذه الحكاية كانت مثار تعجبهم وليس اعجابهم , فالناس القادمون من مناطق بدوية لم يتعودوا أن يعطوا للحمار أو للكلب أو للقط أي أهمية وقيمة ليس ذلك فحسب بل حتى حياة البشر لم يكن لها أهمية في نظرهم , ففي ثقافتنا البدوية أن الرجولة هي القسوة والجلافة والخشونة ولا مكان فيها للعواطف أو الدموع والرحمة .
تذكرت هذه القصة اليوم عندما أخبرني أحد الأصدقاء بأنه في هذا العام حصل حادث شنيع في احدى قرى الحجرية وهو ان أحد القرويين قام بصب الكيروسين – الجاز – على حمار ثم قام باشعاله فركض الحمار طوال الطريق والنار تشتعل فيه فيما وقف اهل القرية يضحكون ويتفاكهون بينما يموت هذا الحمار امام عيونهم ميتة بشعة وقام هذا الرجل بعمله هذا تحت مبرر أن الحمار المقتول حرقا بهذه الطريقة اللاانسانية قد أكل حفنة من حبوب طعام هذا الرجل…
وبعد أن غادر الأنجليز كان البدو العائشين في مدينة عدن قد لبسوا البنطال والقميص والبدلة السموكينج ودخنوا السجائر وركبوا حمار أبليس – الدراجة الهوائية كما كان أخواننا في نجد يسمونها - تماما مثل الأنجليز, ولكن لم تكن أـخلاقهم وقيمهم تشبه قيم وأخلاق الأنجليز فظلت فيهم طبائع البداوة وجلافتها وقسوتها فرأينا القتل الذي كان ينفذ بأبشع صوره ضد رفاق الأمس وكانت حلقة 13 يناير هي الحلقة الأكثر دموية وبشاعة التي مارسها بدو مابعد الاستقلال فلقد تم رص جثث القتلى واتخاذها متاريس يطلق المتقاتلون النار من خلفها على بعضهم البعض

















كان القراصنة القادمون من شمال أوروبا والذين عرفوا بالفايكنج هم من احتل الجزر البريطانية وبسطوا سيطرتهم على معظم أوروبا .