الفيدرالية في عالمنا العربي صارت كلمة كثيرة الترداد و يزداد عدد الناطقين بها في عالمنا العربي كل يوم فبسبب فشل الدول المركزية القائمة بالاضافة الى انهيار دول عربية مركزية كان مشهورا عنها قوتها وتمركز كل خيوط القرار بيد القائد الفرد الحاكم الاوحد مثل حالة العراق قبل الاحتلال .وأزمة العراقيين وحواراتهم وحيرتهم في ايجاد البديل عن الدولة المركزية التي اوصلتهم الى التمزق والتشتت بينما كان الشعار الذي تربوا عليه ورددوه خلف القائد هو شعار الوحدة العربية الكبرى وهناك دول اخرى عربية في المنطقة وصلت الى الفشل الكامل وبدا انها في طريقها للصوملة والتمزق (العراق, اليمن,السودان, الصومال) , وحتى تلك الدول المتبقية والتي يبدو ان لا مشاكل فيها مثل الدول المذكورة هي في الواقع في طريقها للفشل والتشتت وكل ما يفصلها عن اخواتها الفاشلات هو فارق الوقت ليس الا وليس لانها افضل , في ظل هذه الاوضاع المتردية في عالمنا العربي انتعش الحديث في اوساط المثقفين و السياسيين عن امكانية احداث عملية تفكيك لهذه الدول شبيهة بتلك العملية التي قام بها "جورباتشوف " (بروستريكا) في امبراطورية نووية كانت تسمى "الاتحاد السوفياتي " حيث تم تفكيكه الى اجزاء صغيرة مستقلة عن بعضها بمنتهى السلاسة والنجاح , وتمت هذه العملية في القرن العشرين وامام اعيننا ولكنا لم نفهمها ولم نحاول ان نفهم الحكمة منها الى اليوم ..ويعتقد كثير من المثقفين وعلماء الاجتماع ان عملية تفكيك الدول لاتقل صعوبة عن عملية بناءها ويلزم لانجازها الكثير من الحكمة والعقل …كان من الممكن لوتُركت الامبراطورية السوفيتية تنهار بواسطة حرب اهلية او دولية ان تؤدي الى كارثة تحرق العالم بما فيه من حياة…
سأحاول في هذه المقالة وباختصار تقديم مادة ثقافية عن هذا النظام السياسي (الفيدرالية) في تكوين الدول الحديثة المستقرة وسأتناول عدة تجارب واقعية قائمة وناجحة من مختلف انحاء العالم ,
ولكن دعوني ابدا من رسم صورة للاشكال القانونية القائمة في العالم اليوم ومدخل صغير للتعريف بهذه الانظمة لكي يتسنى لنا معرفة هذه الفروق ومن ثم الانطلاق للتعرف على حالات واقعية
الأنظمة القانونية للدول:
تنقسم الأنظمة القانونية للدول إلى ثلاثة أنماط هي :
- الدول الموحدة أو المركزية: وهي الدول التي تتركز السلطة فيها في المركز، فهو الذي يقرر في كل ما يتعلق بشؤون الدولة وفي كل مناطقها، وتعتبر فرنسا وبريطانيا نموذجين لهذه الدول. وقد تتبع هذه الدول نوعا من اللامركزية غير أنها لا تتجاوز المستوى الإدار













