الفيدرالية خيار الاستقرار السياسي

نوفمبر 25th, 2009 كتبها أحمد ناشر نشر في , غير مصنف

الفيدرالية في عالمنا العربي صارت كلمة كثيرة الترداد و يزداد عدد الناطقين بها في عالمنا العربي كل يوم فبسبب فشل الدول المركزية القائمة بالاضافة الى انهيار دول عربية مركزية كان  مشهورا عنها قوتها وتمركز كل خيوط القرار بيد القائد الفرد الحاكم الاوحد مثل حالة العراق قبل الاحتلال .وأزمة العراقيين وحواراتهم وحيرتهم في ايجاد البديل عن الدولة المركزية التي اوصلتهم الى التمزق والتشتت بينما كان الشعار الذي تربوا عليه ورددوه خلف القائد هو شعار الوحدة العربية الكبرى وهناك دول اخرى عربية في المنطقة وصلت الى الفشل الكامل وبدا انها في طريقها للصوملة والتمزق (العراق, اليمن,السودان, الصومال) , وحتى تلك الدول المتبقية والتي يبدو ان لا مشاكل فيها مثل الدول المذكورة هي في الواقع في طريقها للفشل والتشتت وكل ما يفصلها عن اخواتها الفاشلات هو فارق الوقت ليس الا وليس لانها افضل , في ظل هذه الاوضاع المتردية في عالمنا العربي انتعش الحديث في اوساط المثقفين و السياسيين عن امكانية احداث عملية تفكيك لهذه الدول شبيهة بتلك العملية التي قام بها "جورباتشوف " (بروستريكا) في امبراطورية نووية كانت تسمى "الاتحاد السوفياتي " حيث تم تفكيكه الى اجزاء صغيرة مستقلة عن بعضها بمنتهى السلاسة والنجاح , وتمت هذه العملية في القرن العشرين وامام اعيننا ولكنا لم نفهمها ولم نحاول ان نفهم الحكمة منها الى اليوم ..ويعتقد كثير من المثقفين وعلماء الاجتماع ان عملية تفكيك الدول لاتقل صعوبة عن عملية بناءها ويلزم لانجازها الكثير من الحكمة والعقل …كان من الممكن لوتُركت الامبراطورية السوفيتية تنهار بواسطة حرب اهلية او دولية ان تؤدي الى كارثة تحرق العالم بما فيه من حياة…

 

سأحاول في هذه المقالة وباختصار تقديم مادة ثقافية عن هذا النظام السياسي (الفيدرالية) في تكوين الدول الحديثة المستقرة وسأتناول عدة تجارب واقعية قائمة وناجحة من مختلف انحاء العالم ,

 

ولكن دعوني ابدا من رسم صورة للاشكال القانونية القائمة في العالم اليوم ومدخل صغير للتعريف بهذه الانظمة لكي يتسنى لنا معرفة هذه الفروق ومن ثم الانطلاق للتعرف على حالات واقعية

 

الأنظمة القانونية للدول:

 

تنقسم الأنظمة القانونية للدول إلى ثلاثة أنماط هي :

-                        الدول الموحدة أو المركزية: وهي الدول التي تتركز السلطة فيها في المركز، فهو الذي يقرر في كل ما يتعلق بشؤون الدولة وفي كل مناطقها، وتعتبر فرنسا وبريطانيا نموذجين لهذه الدول. وقد تتبع هذه الدول نوعا من اللامركزية غير أنها لا تتجاوز المستوى الإدار

المزيد


معادلة النفط والدين والدم

أغسطس 19th, 2009 كتبها أحمد ناشر نشر في , غير مصنف

 

  شعرت بموجة حزن تنتابنئ مصحوبة برغبة ضحك - وشر البلية مايضحك - رغم حجم المأساة التي يعانيها اهلي في اليمن حيث تراق دماوهم كل ساعة ولحظة ليس من أجل غاية او مصلحة وطنية بل من أجل خدمة أجندات اقليمية وصراع دولتين غنينين بالنفط والمال في المنطقة من أجل النفوذ والسيطرة على منطقة منكوبة تمتد من عاصمة الرشيد غربا الى عاصمة معاوية شرقا ثم تمتد داخل الجزيرة العربية الى مضيق باب المندب جنوبا , أقول ان الدهشة استولت عليٌ وأنا أسمع الناطق الرسمي للبيت الأبيض يدعوا طرفي الصراع في اليمن الى الحوار وحل خلافاتهما سلميا دون اراقة دماء ويبدي قلقه من تصاعد حدة الصراع وأزمة المدنيين النازحين , طبعا أود أن أشكر الناطق الأمريكي على هذا الموقف الأنساني النبيل الذي عز أن نسمع مثله من أخواننا في الدم والعروبة والعقيدة وأقصد بالطبع أولئك الذين لم تتلوث أياديهم بهذه الدماء البرئية التي تراق من أجل راحتهم وطمأنينتهم . وما كاد أن يثير ضحكي أنني سبق وأن سمعت مثل هذا النداء وجه سابقا لأطراف الصراع اللبناني والعراقي وقد سبق لهولاء القوم الجلوس لبعضهم عشرات المرات ولكن دون جدوى, وحتى نحن في اليمن سبق لنا الحلوس لبعضنا وتحاورنا وتوصلنا لاتفافات باشراف الشقيقة قطر وقبل أن يجف حبر توقيعنا على هذه الاتفاقات انقلبنا عليها وعدنا الى حروبنا من جديد …..أنا أدفع نصف عمري لو أعرف هل أمريكا غبية لا تعلم أن هذه الحروب تشعلها وتغذيها أنظمة معروفة بالأسم في المنطقة وأنه لا يمكن على الأطلاق اطفاء هذه النيران المشتعلة الا من قبل هذه الدول وعلى رأي تزار  "وأن من أشعل النار يطفيها" ….ولا بأس ان أذكُركم بجوادث مشابه

المزيد


عندما تختار الشعوب الوحدة مع الحياة

مايو 13th, 2009 كتبها أحمد ناشر نشر في , غير مصنف

 

الوحدة أو الموت ؟؟
لم يكن من السهل عبر تأريخ البشرية أن تنجح دولة أو أمبراطورية مترامية الأطراف في أن تحكم أطيافا مختلفة الأعراق والديانات والأهواء حكما مركزيا الى مالانهاية,  فقد انتهت هذه الممالك والأمبراطوريات نهايات غير سعيدة وفي جميع الأحوال فقد تفككت الى دويلات صغيرة عديدة تباعدت فيما بينها فكريا وايديولوجيا, فابتداءً من امبراطوريات الرافدين الفينيقية والسومرية والكنعانية والفرعونية المصرية والسبأية اليمنية مرورا بامبراطوريات اليونان والرومان والفرس ثم العرب المسلمون بمسميات الأموية والعباسية حتى انتهت بالعثمانية التي انتقلت الى رحمة الله بعد الحرب الكونية الأولى , وقد شهدنا أخيرا الأتحاد السوفياتي يتهاوى الى جمهوريات عديدة ..كل هذه الدول العظيمة في وقتها انتهت عندما اعتراها الضعف والهرم وعندما لم ترقى وتغير جلدها كما تفعل الثعابين لكي تستمر بالحياة عندما تصل الى مرحلة يوجب عليها التطور التأريخي سرعة التكيف والتأقلم .
وفي أوروبا شهد الأنسان عبر تاريخه ملاحم من صراع الأمبراطوريات والممالك كانت تنتهي احداها لتبدأ أخرى على رقعة جغرافية بسيطة من الأمبراطورية السابقة وتنتهي بالتمدد داخل القارة ثم تهرم وتنهار مخلفة قتلى بالملايين كما حدث بالحرب العالمية الثانية , لقدكره الأوروبي حياة الحروب والقتل فركب المحيط وهرب الى الأرض الجديدة غرب الكرة الأرضية ليبني على أرضها دولة حديثة هي فعلا مفخرة للانسان الحديث الذي قدم اليهاانطلاقا من الجزر البريطانية وهناك أسس ما أصبحنا نعرفه اليوم بالولايات المتحدة الأمريكية
لا يعرف الكثيرون أن هذه التسمية لهذا البلد التحفة باللغة العربية تحمل ترجمة خاطئة للتسمية الأنجليزية وهي
United states of America
فالكلمة تعني الدول الأمريكية المتحدة وليس الولايات أوالمحافظات كما نعتقد واذن فأعظم وأقوى دولة في العالم اليوم ليست دولة موحدة, ووجودها يمتد في التاريخ لأكثر من 300 عام وليست كما هي دولتنا اليمنية الموحدة اندماجيا في 22 مايو 1990 . وما لا نعرفه أن بداية اعلان الدولة الأمريكية كانت دولة كونفدرالية تماما مثلما هو الحال اليوم مع "الأتحاد الأوروبي" أي أن صلاحيات الحكومة المركزية كانت ضعيفة جدا وهامشية جدا بحيث كان ينص الدستور وقتها على حق اي ولاية بالأنفصال , ورويدا رويدا تم اعطاء صلاحيات أكثر للحكومة المركزية حتى انتهت الى دولة فيدرالية كما هي عليه الحال اليوم ..
وفي العالم اليوم يوجد أكثر من 60% من عدد دول العالم تحتكم للنظام الفيدرالي منها سوي

المزيد