معادلة النفط والدين والدم
كتبهاأحمد ناشر ، في 19 أغسطس 2009 الساعة: 20:58 م
شعرت بموجة حزن تنتابنئ مصحوبة برغبة ضحك - وشر البلية مايضحك - رغم حجم المأساة التي يعانيها اهلي في اليمن حيث تراق دماوهم كل ساعة ولحظة ليس من أجل غاية او مصلحة وطنية بل من أجل خدمة أجندات اقليمية وصراع دولتين غنينين بالنفط والمال في المنطقة من أجل النفوذ والسيطرة على منطقة منكوبة تمتد من عاصمة الرشيد غربا الى عاصمة معاوية شرقا ثم تمتد داخل الجزيرة العربية الى مضيق باب المندب جنوبا , أقول ان الدهشة استولت عليٌ وأنا أسمع الناطق الرسمي للبيت الأبيض يدعوا طرفي الصراع في اليمن الى الحوار وحل خلافاتهما سلميا دون اراقة دماء ويبدي قلقه من تصاعد حدة الصراع وأزمة المدنيين النازحين , طبعا أود أن أشكر الناطق الأمريكي على هذا الموقف الأنساني النبيل الذي عز أن نسمع مثله من أخواننا في الدم والعروبة والعقيدة وأقصد بالطبع أولئك الذين لم تتلوث أياديهم بهذه الدماء البرئية التي تراق من أجل راحتهم وطمأنينتهم . وما كاد أن يثير ضحكي أنني سبق وأن سمعت مثل هذا النداء وجه سابقا لأطراف الصراع اللبناني والعراقي وقد سبق لهولاء القوم الجلوس لبعضهم عشرات المرات ولكن دون جدوى, وحتى نحن في اليمن سبق لنا الحلوس لبعضنا وتحاورنا وتوصلنا لاتفافات باشراف الشقيقة قطر وقبل أن يجف حبر توقيعنا على هذه الاتفاقات انقلبنا عليها وعدنا الى حروبنا من جديد …..أنا أدفع نصف عمري لو أعرف هل أمريكا غبية لا تعلم أن هذه الحروب تشعلها وتغذيها أنظمة معروفة بالأسم في المنطقة وأنه لا يمكن على الأطلاق اطفاء هذه النيران المشتعلة الا من قبل هذه الدول وعلى رأي تزار "وأن من أشعل النار يطفيها" ….ولا بأس ان أذكُركم بجوادث مشابهة حدثت في التاريخ الحديث لتستقوا منها العبرة :
1 _ عندما قامت ثورة اليمن في عام 62 بايعاز ومساعدة من جمال عبد الناصر قام الطرف السعودي بتقديم الدعم والمساعدة للنظام الملكي الزيدي – المنقلب عليه – والذي كان بالمناسبة ينتمي للزيدية ضد الطرف الجمهوري المسيطر على الحكم , والمفارقة أن النطام السعودي اليوم يقف مع أعداء الأمس ضد حلفاء الأمس , واستمرت تلك الحرب الى عام 67 ولم تتوقف تلك الحرب الأهلية الا بعد أن جلس عبد الناصر والملك فيصل الى بعضهما في مؤتمر الخرطوم وتم الأتفاق بينهما على وقف الحرب في اليمن وتوقفت نلك الحرب بارادة خارجية مثلما اشتعلت ابتداء بارادة خارجية, بصيغة أخرى كانت حربا لاعلاقة لها بالدبن ولا بالخلاف المذهبي وان حاول أطراف الفتنة تصويرها كذلك من أجل ان بستهين البسطاء بأرواحهم فيها ويقدموا أنفسهم حطبا لها ,
2 _ ومرة اخرى في حرب 94 عاد أقطاب الحزب الأشتراكي الى جدة بعد توقيعهم على وثيقة العهد والاتفاق في عمان ليدفعهم آل سعود الى التنصل من الاتفاق واعلان الانفصال وقدموالهم الدعم المادي والسلاح ليعلنوا انفصالهم . والمفارقة الغريبة ان يقف النظام السعودي مع الحزب الشيوعي الماركسي الذي كان قبل الوحدة يقض مضاجعه وكانت السعودية تقدم الغالي والنفيس لنظام صنعاء من اجل القضاء على النظام الماركسي في الجنوب وهي السعودية ذاتها التي جندت شباب المسلمين من أجل القضاء على النظام الشيوعي في افغانستان وساهمت بذلك في خلق تنظيم القاعدة ,
3- تنظيم القاعدة السني والمنشأ بقرار وارادة سعوديتين أصبحت ايران الشيعية اليوم تدعم نشاطاته في مختلف أنحاء العالم الأسلامي من أجل محاربة أعداء ايران السياسيون ……
4 _ في لبنان حيث الصراع على أشده بين ايران والسعودية على النفوذ مازالت الأطراف اللبنانية غير قادرة على تنفيذ أي اتفاق بسبب غياب الأرادة السياسية من قبل القوتين المشعلتين للصراع في المنطقة …….
5- كل الصراعات في المنطقة وعبر التاريخ يرفع فيها شعارات لاعلاقة لها بالواقع ولا تمثله لا من قريب ولامن بعيد مرات من اجل الدين ومرات من أجل القومية ومرات منى أجل فلسطين …وكلها شعارات فضفاضة كاذبة يٌضحك بها على البسطاء والرعاع من قبل الدول الاقليمية الطامعة في التوسع والتمدد مثل مصر عبد الناصر وعراق صدام وسورية البعث وكل هؤلا سقطوا وبقي اليوم شعار ايران الشيعة ووهابية السعودية وكلاهما يزعمان العزم على تدمير اسرائيل امعانا في تخديرنا وتغييبنا عن الوعي من أجل أن تستمر دولهم وتتحقق أطماعهم …
لن تحل مشكلة اليمن بجلوس الحوثيين والسلطة للحوار ولن ينتهي صراع لبنان بجلوس الأطراف اللبنانية الى طاولة الحوار ولن تنتهي مشاكل العراق باتفاق العراقيين , ولكن من الممكن لكل هذه المشاكل أن تنتهي لو جلست السعودية وايران للحوار والأتفاق على تقسيم المنطفة بينهما كما حصل في سايكس بيكو ,,,شعوبنا لاتستطيع ان تعيش بدون استعمار بسبب الجهل والفقر وهذه الشعوب المتخلفة ستقبل بان تكون مستعمرات لدول متخلفة مثلهم ولن تقبل باستعمار المتحضرين …..
***************
الطريف في أمر النفط أن نفط المملكة السعودية ينبع من حقول في مناطق تسكنها غالبية شيعية ونفط ايران يتدفق من مناطق تسكنها أغلبية سنية , والأطرف من ذلك أن النفط الذي يتدفق من مناطق الشيعة في المنطقة الشرقية السعودية يذهب لقتل الشيعة في مناطق أخرى من العالم الأسلامي في الوقت الذي يذهب فيه نفط ايران السني ليقتل السنة في مناطق أخرى من العالم الأسلامي فسبحان الله مقسم الأرزاق لمن لا يشكرون ولكن من لم يحسن استخدام نعمة الله تتحول الى وبال وكارثة عليه وعلى أهله …
********************
في العراق البلد الغني بنفطه ينام على ضوء الشموع ويصحوا على ىشعاع الشمس اللافح حيث تنقطع الكهرباء لساعات كثبرة وسط جو حار وغبار خانق , وفي سوريا تنقطع الكهرباء بشكل يومي وفي اليمن تكاد الطاقة الكهربائية تصبح من الناريخ , كل هذا ولا تعمل ايران والسعودية على مساعدة هذه الدول في الحصول على الكهرباء وتعمل هذه الدول بجد من أجل توفير الأسلحة لهذه الدول لنزيد من لهيب الطقس وشحة المياه وتتحول دماءنا الى انهار تروي عطشهم لمزيد منها وتتحول مدننا الى مدن اشباح ….. فهنيئا لكم يامن تدعون الوطنية تواطؤكم مع هؤلا الوحوش من اجل ابادتنا ….
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























