لقاح فعال ضد فيروس الصوملة

كتبهاأحمد ناشر ، في 21 مايو 2009 الساعة: 10:02 ص

 

22 مايو 1990 كان يوما عظيما لعامة اليمنيين فلم تفرح اليمن في تاريخها الملئ بالمآسي والدموع كما فرحت في تلك اليوم التي كان يراها كل يمني نقطة بداية تاريخ جديد ليمن قوي وآمن ومزدهر …كان منظر الزعيمان اليمنيان حينها وهما يرفعان علم الدولة الجديدة ويعلنان ميلادها مؤثرا الى درجة جعلت عيون اليمنيين تحتقن بدموع الفرح وتمتلئ أفئدتهم بحب هذين الزعيمين وبالذات ذلك الذي ضحى بمركز الرجل الأول في دولته القديمة ليحتل مرتبة الرجل الثاني في الدولة الجديدة , وبعد أن انفض المولد وبدأت مواجهة الواقع,  فشل الاثنان في أن يحولا الحلم الى حقيقة وذلك بأن يبدأ التنازل عن الحكم والسلطة للشعب ليحكم نفسه بنفسه وذهبا لأنتخابات سخيفة لمجلس نيابي لا يمثل سلطة مستقلة عن سلطة أحزابهم بدلا عن الذهاب لانتخابات محلية تنتهي بانتخاب الناس لمن يحكمهم مباشرة ويتحكم بمستقبل محافظاتهم ويبعد تسلط وديكتاتورية المركز على الأطراف . كانت ستبدو بداية رائعة لو كانت أجريت انتخابات حكم محلي عقب الوحدة مباشرة وأظهرت نتائج انتخابات المحافظات فوز أحزاب من الشمال في محافظات الجنوب وفوز أحزاب من الجنوب بمحافظات الشمال وتكتمل بذلك تلك اللوحة البانورامية الرائعة التي بدأ رسمها الزعيمان لحظة رفع العلم ..
 
وبعد مضي أربعة سنوات من لحظة الميلاد انفجرت الأزمة عقب انتخابات نيابية كان أغلبية أصوات الناخيبن اجمالا قد ذهبت للحزب الأشتراكي – مما يعني أن أكثر ابناء الشمال صوتت للأشتراكي - بينما أغلبية الدوائر فاز بها حزب المؤتمر لنجاحه في سياسة ادارته للانتخابات بينما لم يحسن الأشتراكي ادارة انتخاباته على مستوى الدوائر او انه لم يكن راغبا في ذلك …على كل حال فكما كانت الفرحة كبيرة في عام 91 كانت الصدمة وخيبة الأمل أكبر في عام 94 وكأن تلك الحرب كانت نكسة وطنية كبيرة للشعب اليمني – شبيهة بنكسة 5 يونيو 67 العربية - من يومها فقد الشعب احساسه بحب الوطن وفقد أمله في امكانية أن ينجح بأي امر او شان له قيمة ..وانتشى المنتصر بنصره وبدأتوزيع غنائم الجنوب على من شاركه بالحرب بينما تفرق شمل الأشتراكي وذهبوا الى نهايتهم المحتومة أما الطرف المنتصر فبدلا من الأعتبار بمصير شريكه اعتقد انه سيستمر الى مالانهاية في السيطرة على الحكم ولكن هيهات فتلك سنن أمم خلت من قبلكم ..وما يحدث اليوم في الجنوب لا يجوز الأستهانة به أو التقليل من شأنه فخطورته القادمة ستكون بمثابة اللغم الذي سيمزق اليمن أشلاء ويتحول حلم اليمن الموحد الى يمن شبيه بالصومال أو العراق.
 
أن الدواء لما نحن فيه قد تم وصفه في فترة ما قبل اندلاع حرب 94 من قبل خبراء يعلمون أمراضنا اكثر منا انهم بريطانيا ودول الأتحاد الأوروبي وأمريكا ومجلس الأمن – وبالمناسبة هذه هي الدول التي وقفت مع الوحدة اليمنية ضدا عن دول الجوار والجامعة العربية الذين وقفوا مع الأنفصال خلال حرب 94 - ..هذه الوصفة كان اسمها "وثيقة العهد والأتفاق" وقد كانت مرفوضة من قبل الجميع – الأشتراكي والمؤتمر والأصلاح – رغم توقيع الجميع عليها خشية الملامة لأنها ببساطة تسحب بساط الحكم من تحت اقدام الحكومة المركزية وتحولها الى الأقاليم والمحافظات ببساطة أكثر تعطي الحكم للشعب وليس للقيادات التاريخية والحزبية , كان الأشتراكي يحلم بعودة الجنوب لحكمه كما كانت قبل التوحد  وبسط حكمه كما كان من المهرة الى عدن وكان الشمال مؤتمرا واصلاحا يطمحان لحكم اليمن كلها حكما مركزيا من صنعاء كما هو الحال اليوم …ان وثيقة العهد والاتفاق تحافظ على وحدة اليمن ولكنها تسحب جزءا كبيرا من صلاحيات الحكومة المركزية وتعطيها للحكومات المحلية مع بقاء الدولة موحدة بنظر الهيئات السياسية الدولية و القانون الدولي مثل حال دولة الأمارات العربية المتحدة …فهل نذهب الى صرف هذه الوصفة ونبدأ باستخدام اللفاح – الوحيد والمتاح – لتجنب الأصابة بداء الصوملة فقد فات كثير من الوقت ولا نعلم ان كان مثل هذا اللقاح لا زال فعالا أ وان كان قد أصبح أقل فاعلية مما لو تم استخدامه قبل خمسة عشر عاما ولكن أن يأتي العلاج متأخرا ولو بجرعة أكبر أفضل من الوقوع في فخ الصوملة القاتل ..
علينا أن نكف عن الأعتقاد بأن الغرب يكرهنا ولا يريد لنا الا الدمار فذلك غسيل دماغ خاظئ تعرضنا له ابان مراهقتنا الفكرية حان وقت التخلص منه والنظر الى الأمور بعقلانية ونضج فايس ثمة عداوة أبدية أو صداقة أبدية وانما عدونا الوحيد هو الجهل الذي يجعلنا نقيم أمورنا بطرق عاطفية خاطئة يقودنا الى استنتاجات مضللة واتخاذ قرارات كارثية , ففي مدى عمري القصير رأيت أن من يتدخل في شئون البلد ويسبب له الكوارث والمآسي هم أخواننا العرب وليس الغرب ..
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقال | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر