عندما تختار الشعوب الوحدة مع الحياة
كتبهاأحمد ناشر ، في 13 مايو 2009 الساعة: 06:03 ص
الوحدة أو الموت ؟؟
لم يكن من السهل عبر تأريخ البشرية أن تنجح دولة أو أمبراطورية مترامية الأطراف في أن تحكم أطيافا مختلفة الأعراق والديانات والأهواء حكما مركزيا الى مالانهاية, فقد انتهت هذه الممالك والأمبراطوريات نهايات غير سعيدة وفي جميع الأحوال فقد تفككت الى دويلات صغيرة عديدة تباعدت فيما بينها فكريا وايديولوجيا, فابتداءً من امبراطوريات الرافدين الفينيقية والسومرية والكنعانية والفرعونية المصرية والسبأية اليمنية مرورا بامبراطوريات اليونان والرومان والفرس ثم العرب المسلمون بمسميات الأموية والعباسية حتى انتهت بالعثمانية التي انتقلت الى رحمة الله بعد الحرب الكونية الأولى , وقد شهدنا أخيرا الأتحاد السوفياتي يتهاوى الى جمهوريات عديدة ..كل هذه الدول العظيمة في وقتها انتهت عندما اعتراها الضعف والهرم وعندما لم ترقى وتغير جلدها كما تفعل الثعابين لكي تستمر بالحياة عندما تصل الى مرحلة يوجب عليها التطور التأريخي سرعة التكيف والتأقلم .
وفي أوروبا شهد الأنسان عبر تاريخه ملاحم من صراع الأمبراطوريات والممالك كانت تنتهي احداها لتبدأ أخرى على رقعة جغرافية بسيطة من الأمبراطورية السابقة وتنتهي بالتمدد داخل القارة ثم تهرم وتنهار مخلفة قتلى بالملايين كما حدث بالحرب العالمية الثانية , لقدكره الأوروبي حياة الحروب والقتل فركب المحيط وهرب الى الأرض الجديدة غرب الكرة الأرضية ليبني على أرضها دولة حديثة هي فعلا مفخرة للانسان الحديث الذي قدم اليهاانطلاقا من الجزر البريطانية وهناك أسس ما أصبحنا نعرفه اليوم بالولايات المتحدة الأمريكية
لا يعرف الكثيرون أن هذه التسمية لهذا البلد التحفة باللغة العربية تحمل ترجمة خاطئة للتسمية الأنجليزية وهي
United states of America
فالكلمة تعني الدول الأمريكية المتحدة وليس الولايات أوالمحافظات كما نعتقد واذن فأعظم وأقوى دولة في العالم اليوم ليست دولة موحدة, ووجودها يمتد في التاريخ لأكثر من 300 عام وليست كما هي دولتنا اليمنية الموحدة اندماجيا في 22 مايو 1990 . وما لا نعرفه أن بداية اعلان الدولة الأمريكية كانت دولة كونفدرالية تماما مثلما هو الحال اليوم مع "الأتحاد الأوروبي" أي أن صلاحيات الحكومة المركزية كانت ضعيفة جدا وهامشية جدا بحيث كان ينص الدستور وقتها على حق اي ولاية بالأنفصال , ورويدا رويدا تم اعطاء صلاحيات أكثر للحكومة المركزية حتى انتهت الى دولة فيدرالية كما هي عليه الحال اليوم ..
وفي العالم اليوم يوجد أكثر من 60% من عدد دول العالم تحتكم للنظام الفيدرالي منها سويسرا التي كانت السباقة في تبني النظام الفدرالي في أوروبا وقد ساعدها ذلك بأن تجنبت ويلات الحرب العالمية الثانية هي وناسها بسبب هذاالنظام , وفي الهند رغم تعدد الأعراق والديانات واللغات الا أن النظام الفيدرالي نجح نجاحا باهرا في نقل الهند الى مصاف الدول المتقدمة وحتى في أثيوبيا الدولة المتخلفة الفقيرة الوحيدة بين دول القرن الأفريقي نجح النظام الفيدرالي في تجنيبها الحروب الأهلية كما هو حاصل لدى جيرانها العرب والأفارقة ..
ولا يعتقد أحد أن الدول المتخلفة مثل اليمن لا يصلح لها النظام الفيدرالي فتلك دولة الأمارات عبارة عن مجموعة مشيخات كانت
مشهورة بالحروب والغزو فيما بينها نجح النظام الفيدرالي رغم تخلف الكيانات السياسية القبلية التي تكونها الا أنها نجحت في تأمين حياة مستقرة وكريمة لأهلها ..
وفي خمسينيات القرن الماضي عندما كانت بريطانيا تستعد لمغادرة عدن بعد تكبدها خسائر فادحة في الحرب العالمية الثانية فرض عليها العقل والمنطق أن تنسحب من أطراف امبراطوريتها نحو الداخل حتى لا تنهار بريطانيا كما انهارت الأمبراطوريات اللواتي لم يحسن التعامل مع الخسارة , قامت بريطانيا بتشكيل نظام فدرالي يشمل المحافظات الشرقية والمحافظات الغربية بالأضافة الى عدن تحت مسمى " اتحاد الجنوب العربي" وهو كما يبدوا كان مشروعا شبيها بذلك الذي صنعه الأنجليز في الأمارات لكن الأنظمة العربية الثورية وبالذات "الناصرية" وابان فورتها الصاعدة شجعت سكان الجنوب على رفض المشروع البريطاني وانتهت مقاومة مشروع الأحتلال البريطاني بانسحاب بريطانيا من الجنوب واعلان الجبهة القومية قيام جمهورية الجنوب العربي ليتحول الأسم بعد ذلك على يد التيار الماركسي الى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وهكذا تراجع الجنوب خلال تلك الفترة التي أعقبت الاستقلال تر اجع بقرون عما كان الأنجليز قد تركوه عليه في الوقت الذي كان اتحاد الأمارات العربية المتحدة يقفز بسرعة الصاروخ الى الأمام.
فشل مشروع الوحدة اليمنية المعلن عنه في 22 مايو 1990 بعد اربع سنوات من بدايته عندما تأكد للحزب الآشتراكي بأن مفاتيح الدولة الجديدة قد تم الأستحواذ عليها من قبل نظام "صنعاء" بنفس الطريقة التي استحوذ فيها هو على اليمن الجنوبي سابقا وأقصى رفاق نضال الأمس القريب .لم يرضى الحزب الأشتراكي بعد انهيار الأتحاد السوفيتي بتسليم الحكم الى الشعب في اليمن الديمقراطي عبر ما كان يمكن ان يسمى نظام الانتخابات المحلية يتم فيها انتخاب حكام محليون للمحافظات يتمتعون بصلاحيات واسعة ثم يتم بعد ذلك تحويل السلطات من الحكومة المركزية تدريجيا فيما يتعلق بادارة المحافظات والمديريات الى ابناء تلك المحافظات وعند الرغبة بالتوحد مع الشطر الشمالي يتم ذلك بموافقة المحافظات الراغبة في الوحدة تماما مثلما تم في حالة "الامارات العربية المتحدة" . وبدلا عن ذلك تم تسليم الحكم لنظام مركزي توتاليتاري (شمولي) متخلف مثله في دولة قروسطية أخرى .
ما اود التأكيد عليه أن تمسكنا بجثة هامدة اسمها " الوحدة اليمنية " لن يِؤدي بنا الا الى مقبرة الدول الواحدة التي ماتت وشبعت موتا , ماهو متاح لنا اليوم هو "الأنفصال الأيجابي" وخيار "الأنفصال الأيجابي" هو اعطاء المحافظات في الشمال والجنوب صلاحيات انتخاب هيئاتها الحاكمة والتشريعية مع بقاء صلاحيات محدودة للحكومة المركزية تتمثل بالعلاقات الخارجية والجيش والعملة …الخ ولن يكون فيها صلاحيات للسلطة المركزية ببيع أو منح اراضي المحافظات الأخرى أو التعاقد على ادارة موانئ محافظة أخرى لمن تريد كما هو الحال اليوم ..
وأخيرا نرجوا من قيادتنا أن تكون حكيمة وتدرك "أن مالا يدرك كله لا يترك جله " وبالتالي فحكم بصلاحيات محدودة أفضل بكثير من التشرد الذي يعيش فيه علي ناصر وعلي البيض , فهل يود علي اليوم أن يحتفظ بالنصف أم يخسر الكل ويخسر نفسه و شعيه ويذهب للعليين السابقين …
لم يكن صدام عظيما وهو يطل من الحفرة على شعبه يذبح بعضه بعضا , لا بد أنه كان سيشعر بالندم لوكان له بقية من الضمير أن ترك ناسه وبلده يصلون الى تلك الحال المزرية ….ان القائد العظيم هو من يضحي بنفسه ليسلم جيشه وليس العكس , تماما كما فعل ربان السفينة الأمر يكية في بحر العرب ولعل الله قد ساقه لنا حتى يعطينا هذاالدرس في مياهنا الأقليمية , لقد سلم القبطان نفسه للقراصنة من أجل أن يترك القراصنة لبحارته النجاة بأرواحهم ….هل نحن بأخلاق هذا القيطان الأمريكي ؟؟ أجيبوني ياربابنة سفن الاوطان التي تغرق بأهلها بينما أنتم تشربون الأنخاب وتتفاكهون …جاكم البلاء…. قادة أنذال !!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























