حماس الحاج مرشد
كتبهاأحمد ناشر ، في 28 ديسمبر 2008 الساعة: 16:20 م
لازلت أذكر شخصية الحاج مرشد من أيام طفولتي الجميلة في احدى قرى تعز الجميلة … كان الحاج مرشد شخصية فريدة في لباسه الفولكلوري المغرق بالألوان المتناقضة فعلى رأسه يطوي بطريقة فنية ومنسقة مترين من القماش الملون بالأحمر والأصفر والأخضر والأزرق تسمى مشدة باب لحج وهي منتج هندي كان يلبسه مهراجات الهند في ذلك الزمان…أما مئزره فكان مهرجان من الألوان الفاقغة والباهتة معا يربطه في وسطه بحزام أخضر له مخبأين باللون الأصفر لحفظ النقود , يعلو هذا المئزر قميصا مخططا طوليا باللونين الأبيض والأخضر .. كان جسم الحاج مرشد يبدوا قوي البنية متماسكا رغم كبر سنه وكان له أربعة من الأبناء الذكور هم أيضا ذوو أجساد قوية لا تخترقها الرصاص بحسب أهل القرية …
ما كان ملفتا في شخصية الحاج مرشد هو حبه التحرش بالآخرين من فلاحي القرية واستفزازهم ليدخل مع الآخرين بصراع جسدي وكان يصرخ أثناء المعركة النجدة يا أولادي …الحقوني …العدو سيقتلني وكان صوت الحاج مرشد مميزا بقوته التي تخترق الفضاء وتصل الى كل أهل القرية حتى عندما يعطس فالجميع يسمع عطسة الحاج مرشد وكانت القرية تصيح بصوت واحد يرحمك الله ياحاج مرشد , عندما يسمع أولاد الحاج مرشد صوت أبيهم يستنجد بهم كانوا يتقافزون من أماكنهم مثل الأسود ويهرعوا لنجدة أبيهم .. وحتى لو كان الحاج مرشد هو من يسيطر على المعركة مع خصمه ويعلوه بالضرب واللكم الأ أنه اذا أحس اقتراب بنيه منه رفع خصمه للاعلى ورقد هو في الأسفل واستمر بالصراخ طالبا النجدة منهم فيعتقد أولاده أنه المغلوب في العراك فينهالون بالضرب واللكم على الخصم حتى يفقد وعيه وسط صوت أبيهم الملهب بالحماسة….أدرك الناس أسلوب الحاج مرشد في الأثارة وعرفوا أن غايته كان هو تخويف أهل القرية حتى يتمكن هو من الأستيلاء على اراضيهم المجاورة لأرضه والأستئثار بمياه الأمطار لسقي أرضه أولا ثم يذهب ماتبقى من مياه الأمطار لأراضي الآخرين …كبر الحاج مرشد وكبر بنوه أيضا الذين عرفوا حقيقة أبيهم وما يصنعه مع الآخرين فبدأ بعضهم يقول أن سلوك والدهم سيورطهم مع أهل القرية خصوصا جيل الشباب الذي يبدوا أكثر قوة وعافية منهم وبالتالي فان العقل والحكمة يقضيان بأن لا يندفعوا للمقاتلة مع أبيهم عندما يتحرش بأهالي القرية بينما رأى البعض الآخر بأنه لا يجوز التخلي عن الوالد خصوصا وهو في هذا السن وفي كل معركة كان يفتعلها الحاج مرشد مع بعض الأهالي كان أولاده المتحمسون للوقوف معه يقلون ويزيد عدد المتخلين عنه خصوصا بعد خسارتهم لمعارك مع شباب أكثر قوة وحيوية منهم وهكذا حتى أتى يوم على الحاج مرشد ليجد نفسه وحيدا يضرب كل يوم ولا من مغير ولا من منقذ حتى توفاه الأجل وأذكر ذات مرة قبل أن يموت الحاج مرشد ببضعة أشهر أن جدي وأنا صدفناه مرة في الطريف سأهل جدي:
_ لماذا لا تتوقف ياحاج مرشد عن التحرش بالناس والأعتداء عليهم وعلى ممتلكاتهم حتى تعيش سعيد وتلقى ربك راضيا مرضيا..
أجاب الحاج مرشد:
_ لا استطيع ياأخي فأنا قد أدمنت هذا السلوك ولم يعد ممكنا التخلي عنه.. ولكن هل تعلم ياحاج أن هذه الطريقة في الحياة تجعلك تعرف من معك ومن ضدك من أولادك وأهلك …
_ وهل عرفت من معاك ومن ضدك من أولادك
_ لقد تخلوا عني جميعهم ولو كنت أقدر عليهم لآذيتهم بنفسي ولكن كما تراني فالعين بصيرة واليد قصيرة ..
انتهت قصة الحاج مرشد التي عرفتها صغيرا .. ولكني عندما كبرت عرفت أن ثمة في عالمنا العربي والأسلامي الكثير من صنف الحاج مرشد وحتى أحزاب وقوى سياسية ودينية تشبه الحاج مرشد سلوكا وعملا فقبل عشرين سنة تحرش مرشد البعث العراقي بايران فقفز العرب جميعهم خلفه ثم واصل تحرشه بالجيران والعالم حتى أوصل بلاده وأهله اليوم الى مايشبه الأنفراض وقبل عامين كان مرشد حزب الله اللبناني قد أدخل أولاده وأهله بحرب مع الجيران الأسرائليين لينتهي الأمر بجنوب لبنان محتلا بيد قوات دولية …واليوم نرى مرشد الأخوان المسلمين الممثلين بحماس يدخلنا في معركة خاسرة قد تنتهي بغزة محتلة بيد قوات دولية وربما مصرية في أحسن الأحوال … هل حان الوقت لنا أن نتخلى عن الحاج مرشد وعقليته لنتفرغ للبناء والتعمير بدلا عن الدمار والتخريب …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقال | السمات:مقال
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























