عندما يستخف مولانا بنا
كتبهاأحمد ناشر ، في 8 نوفمبر 2008 الساعة: 19:28 م
الرجل الأسود في البيت الأبيض
كتب الشيخ عائض القرني:
إن في فوز باراك أوباما لعبرة لقوم يعقلون، ألا تعجب من رجل فقير بسيط مسكين سافر به أهله من بيت صغير في كينيا بأفريقيا يبحثون عن لقمة العيش فارين من الجوع والمرض والجهل؟ فيتعلّم ابنهم ويتزوج وينال منصباً ويُعطى جنسية أمريكية ويدخل الانتخابات ويفوز برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، بل بقيادة العالم. فهو المدير الإقليمي للدول جميعاً، وهو أقوى رجل في عالم الدنيا في القارات الست. أما وقفت مع نفسك متأملاً في هذا المشهد العجيب الغريب؟ كيف يقفز رجل غريب فقير مهاجر مسكين من كوخ في كينيا إلى أن يتربّع على كرسي الرئاسة في البيت الأبيض، وقل لي بربك: لو أن الأستاذ باراك أوباما التجأ إلى بعض الدول العربية كيف يكون وضعه؟ إنه سوف يكون في الغالب في الترحيل لانتهاء مدة إقامته أو سوف يطرد من البلاد لمخالفة قانونية. وإذا كرم سمح له بأن يكون سائق تاكسي (ليموزين) أو حارس عمارة أو بائعاً في سوق الخضراوات أو الحراج. هذا ما سوف يحصل للأستاذ باراك أوباما لو كان في بعض الدول العربية القوية الصامدة المتألقة النامية والنائمة في سبات عميق «وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ» سبحان الله! مرةً واحدة وبسرعة هائلة يصل العامل البسيط والشاب الفقير والمهاجر المسكين إلى رئاسة أكبر وأقوى دولة في العالم ليجلس أمامه رؤساء العالم وهم ينتفضون من حمّى الرهبة ويرتعدون من هول الموقف؛ لأنهم في مجلس رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. سبحان الله! ينسى الأمريكان لونه الأسود وأصله الأفريقي وآباءه المسلمين ويقولون لهذا الشاب الذي ما سكن قصراً وليس في آبائه وزير ولا قائد ولا رئيس ولا ملك، وإنما فقير ابن فقير ومسكين ابن مسكين، يقولون له: تفضّل قُدِ البلاد واحكم الدولة والأمة، وبيده مفاتيح القوة النووية والاقتصاد العالمي والقرار الأول والأخير في عالم الدنيا الفانية.
دُفعةً واحدة يقفز هذا الشاب الأسمر الداكن الصعلوك من كوخ صغير فيه قطعة من حصير وأكواب من فخار وكيس من دقيق الشعير إلى أن يجلس أمام الكونغرس الأمريكي يأمر وينهى ويصدر المراسيم الرئاسية ويسقط حكومات ويعيّن رؤساء ويتحكم في الفضاء والثروة والطاقة. وإذا غضب على دولة فلها الويل مما يصفون، ويا حسرة على رئيس لا يرضى عنه، وأحسن الله عزاء بلدٍ قرر محاربته، فهل تفكرنا في هذا المنطق وهذا المستوى الراقي الذي وصل به باراك أوباما إلى رئاسة (أمريكا)؟ أما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (والله لو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً لولّيته الخلافة بعدي)، وسالم هذا مولى أسود فقير مسكين لكنه مؤمن مهاجر حافظ لكتاب الله قائم بحدوده، ولما ولّى أمير مكة عليها بعده ابن أبزى وهو مولى أسود فقير مسكين أقره عمر وقال: سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين». الآن أصبحت أمريكا تطبق دون أن تشعر بعض تعاليم الإسلام من احترام الإنسان وتقدير مواهبه وإعطائه الحق في المشاركة وإبداء الرأي وأخذ مكانه المناسب مهما عظم. قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ» وقال صلى الله عليه وسلم: «الناس سواسية كأسنان المشط» وقال عمر: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً). إن إخوان وزملاء باراك أوباما يعملون قهوجية وسفرجية وطباخين وكناسين في بعض البلاد العربية، ولو طلب أحدهم أن يكون مدير مدرسة ابتدائية لناله الويل والثبور، وعظائم الأمور، وقاصمة الظهور، وإن في فوز باراك أوباما برئاسة أمريكا لآية لأولي الألباب.
التعليق:
ماذا يقول هذا الشيخ ؟؟ هل هو يستخف بعقولنا أم يحاول تلميع نفسه كشيخ مجدد ..أسأله بحق الله أن يجيب على هذا السؤال : هل تجوز ولاية الكافر على المسلم في الأسلام الصحيح الذي نعرفه ويعرفه هو .. مثلا هل من الجائز أن يصبح رئيس جمهورية مصر العربية مسيحي قبطي من أبناء مصر الأصلاء وليس المهاجرين كحال أوباما مثلا ؟؟اذاكان ذلك جائزا فلماذا لايجوز أن يكون رئيس الفلسطيني المسلم يهوديا من اسرائيل في بلدهم المشترك؟؟
إن فوز أوباما يعتبر صفعة للإسلام السياسي وخاصة في العالم العربي، ولجميع دعاة العنصرية والفاشية الإسلاموية. فأمريكا التي يسميها الإسلاميون ببلاد الكفار، أعطت درساً بليغاً للعالم أنها تغلبت على ماضيها العنصري، وعلى جميع أشكال التمييز، وبإمكان مواطن أمريكي من أصل كيني أسود ومسلم، واسمه الوسط حسين، أن يصبح رئيساً لها دون تمييز. بينما يصرح مرشد حزب الأخوان المسلمين في مصر أنه يفضل رجل ماليزي مسلم أن يحكم مصر على مسيحي قبطي مصري، والأقباط هم من السكان المصريين الأصليين وليسوا مهاجرين. فأية فاشية إسلامية هذه؟ هذا هو الدرس البليغ الذي يجعل الإسلاميين يخجلون مما يدعون إليه، إن كان بقي لديهم شيء من الشعور بالخجل. ولكن كما تقول الحكمة: (إن كنت لا تستحي فقل ما تشاء).
ثم ألم يسمع الشيخ عائض بقصة الزوجين السعوديين ” منصور وفاطمة ” اللذين فرق القضاء السعودي – القائم على كتاب الله وسنة رسوله – بينهما لعدم تكافؤ النسب رغم وجود أطفال لهما ورفضت الزوجة الذهاب الى بيت أخويها وفضلت البقاء في السجن , هذا الحكم العنصري الذي لا يجيز زواج القبيلي من الخضيري والعكس هل كتب يومها الشيخ عائض ينتقده ويطالب بابطاله وينتصر لمواطنين مسلمين يعيشان في البلاد الحرام ضد التشريعات العنصرية التي لا زالت سائدة الى يومنا هذا , هل يعلم الشيخ “عائض ” أيضا بأن قوانين هذه البلدان تمنع زواج المواطنات من غير المواطنين حتى ولو كانوا مسلمين , ثم ألا يعلم أيضا بأن التشريع الأسلامي لا يجيز زواج المسلمة بغير المسلم .. وبعد هذا كله تأتي لتقول يا شيخنا أن الأسلام ضد العنصرية وأن الناس سواسية كأسنان المشط .
لا بد أن نتوقف عن التلفيق والترقيع ونعلن صراحة موقفنا ” هل نحن مع العنصرية اذا أمرنا بها الأسلام أ وضد العنصرية حتى ولو أمرنا بها الأسلام ” .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقال | السمات:مقال
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























