أمريكا التي أدهشت العالم

كتبهاأحمد ناشر ، في 5 نوفمبر 2008 الساعة: 17:01 م

فوز باراك  أوباما في الأنتخابات الأمريكية كان فوزا تاريخيا ليس لأمريكا وحدها ولكن للأنسانية  

linkol

جمعاء ,  فوصول رئيس أسود البشرة الى سدة البيت البيض كان حلما دونه خرط القتاد للأمريكان السود.

 منذ تم السماح للأمريكان السود بالتصويت في الأنتخابات عام 1957 م بعد صراع طويل امتد من القرن الثامن عشر مع العبودية 

 وبالنسبة لمخلوقات مثلنا نحن العرب فما حصل في أمريكا أصابنا بالدهشة والبلاهة , وقريبا سترى التحليلات التي تتحدث عن مؤامرة تمت دبلجتها من أجل ان تسيطر أمريكا على أفريقيا وثرواتها, ومن سيذهب ليتحدث عن تأثير لوبي صهيوني يهدف الى احراج الزعماء العرب باجبارهم على مصافحة عبد أفريقي مما يفسد وضوءهم ويصيبهم بالنجاسة فالعبيد أنجاس مناكيد بحسب شاعر العربية أبو الطيب المتنبي و مما يحط من قدرهم أمام شعوبهم ويجعلهم مثار سخرية هذه الشعوب المخدرة بثقافة التمييز العنصري والقبلي والعرقي ..الخ القائمة.

كانت الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر مقسمة بين ولايات شمالية قد منعت الرق منذ أوائل القرن التاسع عشر و اتجهت إلى الاقتصاد الصناعي، و ولايات جنوبية يقوم اقتصادها على الزراعة المكثفة - و خصوصاً زراعة القطن - و تعتمد في ذلك على عدد كبير من العمالة المستعبدة ذات الأصول الإفريقية. و لأن الولايات المتحدة كانت قد منعت استيراد العبيد الجدد منذ عام 1808، فقد حرص سكان الولايات الجنوبية البيض على إبقاء ذراري عبيدهم في الرق بشكل أبدي.

تولى ابراهام لنكولن الرئاسة من عام 1861 إلى عام 1865 م. و يعدّ من أهمّ رؤسائها على الإطلاق، إذ قامت في عهده الحرب الأهلية الأمريكية بعد انفصال إحدى عشرة ولاية و إعلانها تكوين دولة مستقلة سمّيت الولايات الكونفدرالية الأمريكية، فتمكن لينكون من الانتصار و إعادة الولايات المنفصلة إلى الحكم المركزي بقوة السلاح، كما كان لينكون صاحب قرار إلغاء الرق في أمريكا عام 1863. و قد مات لينكون مقتولاً في عام 1865.

 

استمر السود يعانون العديد من مظاهر الاضطهاد والاحتقار، خاصة فيما يلقونه من شركة خطوط أتوبيسات المدينة التي اشتهرت بإهانة عملائها من الافارقة ، حيث كانت تخصص لهم المقاعد الخلفية في حين لا تسمح لغير البيض بالمقاعد الأمامية، وعليه كان من حق السائق أن يأمر الركاب الزنوج بترك مقاعدهم لنظرائهم البيض، وكان الأمر لا يخلو من السخرية من هؤلاء النسانيس السوداء! وكان على الركاب الافارقة دفع أجرة الركوب عند الباب الأمامي، ثم يهبطون من السيارة، ويعاودون الركوب من الباب الخلفي فكان بعض السائقين يستغلون الفرصة، ويقودون سياراتهم ليتركوا الركاب السود في منتصف الطريق!

واستمر الحال إلى أن جاء يوم الخميس أول ديسمبر 1955، حيث رفضت إحدى السيدات وهي سيدة سوداء أن تخلي مقعدها لراكب أبيض، فما كان من السائق إلا أن استدعى رجال البوليس الذين ألقوا القبض عليها بتهمة مخالفة القوانين؛ فكانت البداية لجولة جديدة من الصراع.

يونيو 1957 وهو في السابعة والعشرين من عمره، أصبح مارتن لوثر كينج أصغر شخص وأول قسيس يحصل على ميدالية سينجارن التي تعطى سنويا للشخص الذي يقدم مساهمات فعالة في مواجهة العلاقات العنصرية. وبهذه المناسبة وأمام نصب [إبراهام لينكولن] وجه كينج خطابه الذي هاجم فيه الحزبين السياسيين الرئيسيين (الجمهوري والديمقراطي) وردد صيحته الشهيرة: أعطونا حق الانتخاب، ونجحت مساعيه في تسجيل خمسة ملايين من الامريكان ذو الاصول الأفريقية في سجلات الناخبين في الجنوب.

وأخيرا تكلل هذاالنضال ضد العنصرية بوصول باراك أوباما الى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية عام 1988 بواسطة الناخبين البيض الذين اختاروه لكونه المرشح الأفضل من حيث الأمكانيات القيادية والنظرة الثاقبة ولم ينظر للونه وأصوله الأفريقية كما كان يفعل أجداد الناخبين البيض قبل عام 2008

  هؤلاء البشر أثبتوا فعلا أنهم أعظم وأفضل البشر الموجودين على البسيطة أيامنا هذه , فلا زالت أمام أوروبا مسافات بعيدة عن امكانية انتخاب رئيس أسود ويلزمها عقود طويلة أيضا من التحضر المستمر كي يصلوا الى ما وصلت اليه أمريكا من نضج حضاري وسمو أخلاقي .

لقد كانت أمريكا أو الأرض الجديدة المكتشفة من كولومبوس في القرن الرابع عشر والتي شهدت في بداية مرحلة انتقال الأنسان الأوروبي الأبيض للاستيطان فيها مجزرة الهندي الأحمر ولكنها بعد ذلك تحولت لتكون   بمثابة الرئة التي ضمنت لأوروبا البقاء والأستمرار بعد تاريخ طويل من الحروب فيما بين دولها وأهلها تحت مبررات دينية وقومية ودينية , وفي مرحلة لاحقة هاجر من أوروبا أولئك البشر الذين كرهوا الحرب والقتل وأرادوا اقامة دولة حديثة لا قومية ولا دينية ولكن دولة ذات طابع انساني حضاري قامت على أفكار ومبادئ الأنسنة الحديثة وهكذا كان تمثال الحرية الفرنسي هو الرمز الذي نقله هؤلاء الى موطنهم الجديد, وعندما قامت آخر حروب أوروبا في ثلاثينيات القرن الماضي بما عرف بالحرب العالمية الثانية كانت أمريكا هي من دخل الحرب لتحسمها وتنهيها وتعاملت مع المهزومين ألمانيا وايطاليا معاملة الند للند وليس معاملة المنتصر للمهزوم فقد نهضت ألمانيا وايطاليا من تحت الأنقاض بمساعدة مشروع مارشال الأمريكي الذي ساهم في اعادة بناء هذه الدول واقتصادياتها بسرعة كبيرة حتى أصبحت المانيا وبعد عقدين فقط من توقف الحرب أكبر قوة اقتصادية في أوروبا متفوقة بذلك على بريطانيا حليفة أمريكا في الحرب . كذلك صنعت أمريكا مع اليابان وتحقق الأستقرار في العالم القديم واليوم تدخل امريكا في منعطف تاريخي جديد بعد تغير موازين القوى الأقتصادية رافعة شعار التغيير حيث أدرك أوباما وخلفه شباب أمريكا الناضج أن موعد التغيير قد حان وبعد أن تعلموا من التاريخ أن الحضارات القديمة في العالم القديم قد ماتت عندما رفضت التغيير وتقوقعت على نفسها وركنت الى تراث أجدادها.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقال | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “أمريكا التي أدهشت العالم”

  1. Dear Ahmed, you express the humanitarian side of our conscience which is absent in our side of the world.

    A friend from Calgary

  2. شكرا ياصديقي .. وكم هو جميل أن نحيا بشرا متساوين تحت سقف سماء واحدة تمطرنا بالرحمة فتنتعش أنفسنابالحب لكل مافي الكون من كائنات ومخلوقات وتسموا أرواحنا في فضاء السعادةالربانية وتحلوا الحياة بأعيننا فنجعلها حدائق وجنان تمنحنا البهجة كلما نظرنا اليها ….

  3. نعم أيها الاستاذ الرائع أحمد ناشر ؛ إن فوز باراك أوباما هو فوز تاريخي للإنسانية كلّها..ولكن..أليس مؤلماً أن لنا كعرب وكمسلمين أن الأمثلة الرائعة واللحظات التاريخية تُصنع خارج مجتمعاتنا ؟؟!! نعم ..إنه مؤلمٌ..ومؤلمٌ جداً ..ولكن علينا ألا نقف عند حدود التشخيص..بل علينا أن نبحث عن المشكلة وعن حلول لها..

    أرى أن المشكلة تكمن في الشعوب ، وفي الحكام بدرجة أقل..لماذا بدرجة أقل؟! لإن الحكّام هم صنيعة مجتمعاتهم..وأعني بذلك أن الشعوب الحرّة ترفض أن تقبل بحاكمٍ لا يناسب تطلعاتها..وحينما تسكت عن ذلك الحاكم الغير مناسب فمعنى ذلك أنها هي من تجعلها يحكمها كيف يشاء ..

    حان وقت التغيير في العقلية العربية..تلك العقلية الساكنة السباتية ..علينا أن نثور لنغير واقعنا المرير..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر