حكاية سندباد المنحوس في بلاد الهندوس - حلقة 2 -

كتبهاأحمد ناشر ، في 26 أغسطس 2008 الساعة: 16:56 م

 بنجلور:

 

 

 

بنجلور هي عاصمة ولاية  كارناتاكا وثالث مدينة هندية من حيث عدد السكان وثاني مدينة هندية من حيث عدد العلماء والمتعلمين , ويطلق عليها وادي السيليكون الهندي لكونها متميزة بمجال تكنولوجيا المعلومات صناعة وبرمجيات , وفي بنجلور توجد أشهر وأرقى جامعات ومعاهد الهند المعترف بها دوليا لذلك وجدت أعدادا كبيرة من الطلبة اليمنيين والسعوديين وأبناء الخليج وأيران  يتلقون علومهم في هذه المدينة التي تشبه بكثير من تفاصيل حياتها المدن الغربية الحديثة , وتوجد منطقة مشهورة يتجمع فيها أكثر الطلاب اليمنيين تسمى يمن هلي ذهبنا اليها ووجدنا مطعما يملكه بعض الطلاب اليمنيين هناك الذين استقدموا طباخين من اليمن وهذا المطعم  يقدم الوجبات اليمنية مثل الفحسة والسلتة والعصيد والمندي والحنيد التهامي وغيره وفوجئينا بوجود زبائن في المطعم من اصول صينية وقوقازية وهندية نساء ورجال يتناولون غداهم بنفس المطعم , أيضا القات الهرري متوفر في هذه المدينة وتبلغ قيمة الحزمة الهرري 700 روبية تكفي لشخصين .

 

مسألة التنقل في بنجلور فيها صعوبة بالنسبة للزائر , ففي بنجلور لا توجد سيارات تاكسي كالتي نعرفها عندنا في اليمن ولاتوجد مواصلات عامة كالباصات , مايوجد هناك هو عربية بثلاث عجلات تسمى ركشاأو اوتو819rek محركها في الواقع هو محرك دراجة نارية وكذلك مقودها هو مقود دراجة نارية أيضا  ومقصورتها تحتوي على كرسي واحد في المقدمة يجلس عليه السائق وفي الخلف كرسي آخر بالكاد يتسع لراكبين من ذوي الوزن المتوسط , كل الطلبة الذين التقيتهم هناك لديهم دراجات نارية يستخدموها في تنقلاتهم , وعدد الدراجات النارية في بنجلور يفوق أعداد السيارات بكثير حتى ليخيل اليك أن البلد كلها مواكب رئاسية من كثر الدراجات النارية التي تراها تجوب الشوارع طوال اليوم.

 

في اليوم التالي لوصولي بنجلور ذهبت الى مستشفى مانيبار وهو مستشفى راق بكل معنى الكلمة ويقابلك فيه في الأستقبال وجوه مبتسمة ومرحبة وقبل ان تدخل للطبيب المختص يقابلك في البداية مساعد طبيب يسالك عن الحالة التي تعاني منها وتاريخها وتقارير الأطباء الذين سبق لك تعاطي الحالة معهم وكل ما يتعلق بالحالة – أجاركم الله من كل الحالات المرضية -  ثم يكتب ذلك في تقرير يتم ادخاله للطبيب المختص يطلع عليه لتوفير وقتك ووقته قبل ان تدخل اليه.

 

فرص تجارية في بنجلور: لمن يحب التجارة بما خف وزنه وغلا ثمنه ,  بنجلور رخيصة جدا في بعض القطع والمستلزمات الألكترونية فمثلا رقاقة الميموري كارد لنوكيا 95 سعة 4 جيجابايت اشتريتها من متجر تجزئة بمبلغ 800 روبية أي ما يساوي 4000 ريال يمني . هنا في اليمن تباع بمبلغ 12000 ريال. أيضا ميموري كارد لكاميرا أولمبس ديجيتال اشتراه زميلي كان مندهشا جدا من رخص السعر الذي اشتراه به حتى انه شك في ان يكون مضروبا اوغير صالح ولكنه كان سليما 100% . شريط الفيديو كاميرا الصغير اشتريته من بنجلور ب 100 روبية أي 500 ريال قيمته في اليمن 1000 ريال , وأخيرا بطارية كاميرا فيديو تعمل لأربع ساعات تصوير اشتريتها بما يساوي 10000 ريال يمني . هنا ثمن البطارية نفسها حوالي 24000 ريال .  

 

وأخيرا قررنا أن نسافر لأستكشاف ما يمكننا من جنوب الهند قبل العودة الى الوطن  فكانت وجهتنا التالية هي مدينة ميسور .

 

ميسور:

 

تبعد 130 كم جنوب شرق بنجلور قطعناها بالباص وسط طريق تحف به أشجار جوز الهند الباسقة من الناحيتين ووسط قرى خضراء وجداول تترقرق منها المياه. تشتهر ميسور ايضا بأجود أنواع الحرائر الهندية الذي تلفه الهنديات حول أجسادهن ويسمى الساري. وبعد ان تناولنا وجبة الأفطار المكونة من الماسلادوسا وهي عباره عن لحوحة تشبه اللحوح الذي نستخدمه في صنعاء لعمل الشفوت وتسمى اللحوحة  ماسلا وفي داخلها طبيخ لا اعرف مما يتكون ولكن الواضح ان الفلفل والبهار هو المكون الرئيسى فيه ويسمى هذا الطبيخ دوسا

p70300

. انطلقنا بعدهذه الوجبة الحارة لزيارة معالم ميسور

 

1 – قصر تيبو سلطان : وهو مقر اقامة الحاكم المسلم الشجاع تيبو سلطان 1750 – 1799 والذي كان يعرف ايضا باسم نمر ميسور وكان هو الوريث الشرعي لمملكة ميسور التي أسسها والده حيدر علي وكان شاعرا وفارسا مغوارا , وقد استعان بفرنسا التي وقفت معه في حربه ضد الأنجليز والمهارتاس الهندوس ولكن رغم الأنتصارات التي حققها فقد هزم بآخر معركة قادها ضده تحالف من قوات شركة الهند الشرقية الأنجليزية ونظام حيدرأباد وتجمع المهارتاس واستشهد تيبوسلطان وهو يدافع عن عاصمته في مايو 1799 ولا يزال قبره قائما قرب باحة القصر

p70300

.

2 – قمة شاموندي : هي قمة هضبة  مرتفعة تطل فيها من الأعلى على مدينة ميسور الجميلة وتبدو منها مدينة ميسور كبساط أخضر يمتد مدى النظر وتوجد فيها معابد هندوسية تاريخية وقد عمل المهراجا وديار على ترميم تلك المعابد وصيانتها وأنفق من أجل ذلك الكثير من المال في نهاية القرن التاسع عشر .

p70301

3 – كنيسة ميسور : وهي كنيسة ضخمة ورائعة التصميم بناها تيبوسلطان حسب طلب فرنسا أثناء فترة تحالفه معها عسكريا في حربه ضد الأنجليز

 

p70301

4 – قصر ميسور : هذا القصر تحفة رائعة من الهندسة المعمارية وكان مقر اقامة المهراجا وديار الذي تم اعادته الى حكم ميسور من قبل الأنجليز بعد استشهاد تيبوسلطان ليحكم ميسور,  تماما كما كان يصنع الانجليز في تلك الفترة فترة الأنتداب التي فرضتها ما كان يعرف يومها بعصبة الأمم ثم تحولت الى الأمم المتحدة بعد ذلك, فقد كان على بريطانيا تهيئة أنظمة حكم لمستعمراتها تحكم هذه المستعمرات بعد انسحابها منها , وكان مثلا في الجزيرة العربية ان اعادت ابن سعود من الكويت ليحكم نجد والحجاز عقب ازاحة الشريف حسين من حكم مكة والحجاز و آل رشيد من نجد وكان ان اعادت ايضا السلطان القعيطي من حيدر أباد بعد ان كان قد نسي حتى اللغة العربية فهو فقط حفيد آل القعيطي ولد وتربى في حيدرأباد في الهند  أعادته بريطانيا الى حضرموت الساحل أو مايعرف بالمكلا حاليا ليكون سلطانا عليها , -ماعلينا شكلنا خرجنا من الموضوع- فلنعد الى قصر ميسور ,أعيد بناءه عام 1912 بعد أن كان قد تدمر نتيجة حريق اندلع فيه عام 1897 , وقد أعاد تصميمه وبناءه المهندس البريطاني هنري أروين والقصر مكون من ثلاثة طوابق والعديد من الأقواس والقباب الرائعة التي تجمع روائع الفن المعماري الهندوسي والمغولي والقوطي , الدور الثاني يشمل بهو فخم يسمى – ديوان لام – بطول 155 قدم وعرض 42 قدم و البهو(الصالة) يظلله سقف رائع الديكور عندما تنظر اليه لا يريد نظرك أن يرتد الى الأسفل من روعة وجمال السقف. للاسف التصوير ممنوع في داخل القصر لذلك تفوتني الكثير من التفاصيل الجميلة . أما أرضية القاعة فمن المرمر والرخام البالغ الجمال والروعة في التصميم والمنظروأعمدة الصالة أيضا مزخرفة ومطلية بالذهب , اما الأبواب فحدث ولا حرج يالروعة تلك الأبواب المعمولة من خشب الصندل ومطلية بماء الذهب .

القصر محاط باثنا عشر معبدا هندوسيا منتشرة حول القصر بأبراجها الجميلة التي تزينها رسوم الآلهة الهندوسية.

p70301

 

 5-   حديقة برندفان والسد:

توجهنا الى هذه الحديقة عصرا حتى نصل اليها قرب المساء عندما تضاء الأنوار وتبدأ النوافير الراقصة ترتدي الألوان الجذابة في المساء وفي بداية دخولنا فوجئنا بهذا العملاق الهندي يقف مرحبا بنا وخيل لي انني لأول مرة في حياتي أرى شخصين يقفان فوق بعضهما او انسان مكون من دورين . وقفنا الى جانب هذاالعملاق لالتقاط صورة تذكارية وعندما وضعت يدي بيده خيل لي أني اخيرا وقعت في يد علي بابا وأن يدي لن تعود لي مرة أخرىفقبضة يدي داخل  قبضة هذا العملاق اشبه ما تكون ببئر كبيرة سقط فيها صرصور صغير .

tall

 

بنيت هذه الحديقة عام 1924 وهي عبارة عن سد مائي صممه وبناه المهندس الهندي فيشوشاريا ليصبح حديقة جميلة مصممة بنوافير ملونة تقذف المياه الى أعلى بالألوان وعلى أنغام الموسيقى الرائعة , وجداول رائعة ملونة تنساب منها المياه بالألوان وبمنظر يخلب اللب خصوصا في المساء وقد مول هذاالمشروع المهراجا وديار الكبير . وبالفعل مثل هذا السد المائي والحديقة المصاحبة له تحفة هندسية رائعة في هند ماقبل الأستقلال . تقع الحديقة على بعد 12كم شمال غرب مدينة ميسور , وفي الناحية الشمالية من الحديقة ترى النوافير الراقصة باستخدام أخر تكنيات الأضاءة الحديثة وصممت النوافير لتقفز وترقص على أنغام الموسيقى . السد يبلغ طوله 3كم وتم انشاؤه على ثلاثة أنهار , واستطاعت هذه الحديقة والسد الرائعين ان يجذبا الكثير من منتجي الأفلام الهندية والأجنبية للتصوير في هذاالموقع الرائع . الوقت المناسب لزيارة هذاالمكان هو بين يونيو-يوليو حيث الأمطار الموسمية تجلب كثيرا من المياه التي تتدفق من الجبال والشلالات عبر البوابات الألكترونية . رجعنا الى ميسور في التاسعة مساء لننام هناك ثم نواصل رحلتنا في اليوم التالي الى الغابة ومن ثم الى أوتي الخضراء النائمة على أعلى قمة في جنوب الهند ..تفاصيل ذلك في الحلقة القادمة فانتظرونا …..

p70301

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سفر وتجوال | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر